فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 37

هبّات حركة الردّة على أمّتنا ليست جديدة في هذا العصر، وليست هي أوّل مرّة بل هي قديمة قدم الإسلام، ومعالجات الأمّة من علماء وقادة لها واضحة المعالم، دقيقة التّفاصيل، ولكنّ الشّيء الجديد لهذه الظّاهرة في العصر الحديث هي حالة الهروب من المواجهة، ومحاولة التّهوين من شأنها، والتّقليل من خطرها، على الرّغم أنّ هذه الهبّة الجديدة هي أخطر مواجهة أصيب بها الإسلام، ومع وضوح وجلاء هذه الهبّة الجديدة إلاّ أنّ غلبة فكر الإرجاء المنحرف منع مشايخنا من اكتشافها أو استبصارها كما هي بكلّ أبعادها وجذورها، ثمّ غلبة فكر الجبر المنحرف منعت من اكتشف شيئًا منها أن يقوم لها كما ينبغي لها في دين الله تعالى وشرعه، وكما في سنّته سبحانه وتعالى في كونه.

إنّ تسمية طوائف الردّة بهذا الاسم، أو انقلاب الدّار من دار إسلام إلى دار ردّة مبسوط في كتب الفقه بكلّ جرأة ووضوح، فلماذا الهروب من المواجهة؟ ولماذا يتصوّر البعض أنّ ما تقوله حركات الجهاد القتاليّ السّلفيّة ضدّ طوائف الرّدّة هي بدعة من القول وزورا؟.

إنّ الإرهاب الذي يمارسه مشايخ السلطان، ثمّ مشايخ الإرجاء، فعوامّ المسلمين الذين ينعقون كالببّغاوات، هي التي تجعل الكثير يمارس عمليّة دفن الرأس في الرّمل، مخافة الاتهام بعقيدة الخوارج، أو الغلوّ والتّطرّف، حتّى صارت أعظم المكفّرات يوجد لها عند هؤلاء تخريجًا أنّها لا تستلزم كفر المعيّن، فهؤلاء الذين يسبّون الله والرّسول والإسلام في كثير من المجتمعات، ثمّ يوجد من يقول: إنّه لا بدّ من استحلال السّابّ حتّى يكفّر، أو يقول لعلّه جاهل بحكم السّبّ!! .. إلى آخر هذه القائمة، وكأنّ هؤلاء المؤوّلة لا يرون كفرًا ينشأ من ردّة وتغيّر دين!!، فكيف يتصوّر من هؤلاء أن يبصروا ما تقوله حركات الجهاد القتاليّ السّلفيّة؟!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت