وإنّ من آخر ما تفتقت عنه ذهنيّة هؤلاء المبتدعة هو نبذ من يقول بكفر الحكّام المبدّلين لشريعة الرّحمن وطوائفهم بجماعات التّكفير، فحيث ذكر فلان من هؤلاء يقال: هذا تكفيريّ، أو كقول بعضهم بلهجته العامّيّة: المكفّراتيّة، وأنت لو رحت تسأل هذا الجاهل عن معنى هذا اللفظ لما درى بماذا يجيب، ولم يدرِ هؤلاء الجهلة أنّ التّكفير هو شقّ الإسلام الذي لا يصحّ إسلام المرء إلاّ به، إذ أنّ المسلم يبدأ إسلامه بكلمة التّوحيد - لا إله إلاّ الله - وشقّ هذه الكلمة - لا إله - وهو كفر بكلّ الآلهة الباطلة، وكفر بعابديها، وكفرٌ بأوليائها، كما قال سبحانه وتعالى: {فمن يكفر بالطّاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى} ، فهل الإسلام إلاّ كفر بالطّاغوت وإيمان بالله؟ ثمّ ألا يعلم هؤلاء أنّ عدم تكفير الكافر هو كفر بالله تعالى، وقد وصل الأمر بحال هؤلاء أن يتوقّفوا في كفر اليهود والنّصارى، ويزعمون أنّهم جهلة، فسبحان من قسّم العقول فأضلّ أقوامًا، وهدى آخرين.