بسم الله الرحمن الرحيم
كان من حجج هذا التّيّار البدعيّ الذي تحدّثنا عنه في الحلقة الفائتة هو استدلالهم بقوله تعالى على لسان ابن آدم: {لئن بسطت إليّ يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إنّي أخاف الله ربّ العالمين، إنّي أريد أن تبوء بإثمي وإثمك فتكون من أصحاب النّار وذلك جزاء الظّالمين} المائدة (68 - 69) . واحتجّوا بهذه الآية على أنّ مذهب الفطرة في الإنسان السّويّ هو عدم صدّ من أراد إيذاءه بل كفّ اليد عنه، ممّا سيدفع الخصم المعتدي إلى ترك السّلاح جانبًا والاحتكام إلى العقل، ثمّ إثارة كوامن الخير التي ستدفعه إلى النّدم وعدم البطش بخصومه، وهذا كلّه سيجعل العاقبة للحقّ والصّواب، وهو الإسلام كما يعتقد هذا التّيّار، هذا هو خلاصة ما يريده كتاب جودت سعيد"مذهب ابن آدم الأوّل"وكتاب"ظاهرة المحنة"لخالص جلبي. ويزعم هذا التّيّار أنّه عقلانيّ في هذا المبدأ إلى مشاشه، وأنّه يحتكم في صواب هذا المنهج ليس إلى التّفسير البيانيّ (اللغويّ) للقرآن، ولكن إلى الفطرة أو إلى التّاريخ والواقع، وأنّ العقل ومقتضياته تلزم الجميع بصواب هذا المنهج وأنّ خلافه جهل وخرافة، ومرض عصبيّ، يدفع المرء ليفكّر للاحتكام إلى السّلاح والقوّة في فضّ الخصومات بين أصحاب المذاهب الفكريّة، سواءً القابض على السّلطة أو غيره من الخصوم المقهورين.