وهؤلاء القوم يتذكّر المرء معهم قوله تعالى: {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالًا، الذين ضلّ سعيهم في الحياة الدّنيا وهم يحسبون أنّهم يحسنون صنعا} ، هذا هو اعتقادنا في أئمّتهم، وليعلم النّاس أنّ العقل الذي يزعمونه هو عين الهوى، ولذلك فإنّ أمثالهم سمّاهم أهل السنّة قديمًا بأصحاب الأهواء، وإن زعموا أنّهم أهل العقل والمنطق، لأنّ مدار أمرهم على رغبات النّفوس والتّشهّي، وليس على اتّباع الحقّ، وإلاّ فما معنى قولهم: أنا لم تعد ترهبني الكلمات.. الله أو الرّسول أو قال فلان أو قال فلان؟.
وما الفرق بين قول أهل الأهواء قديمًا أنّ العقل هو اليقينيّ والنّصّ هو الظّنّي، وقول جودت سعيد: فالمرجع ليس الكتاب وإنّما نفس حوادث الكون والتّاريخ. بل قوله أشدّ افتراءً وكذبا.
إذا كان اعتقادنا في هؤلاء أنّه لم يبق منهم مفصل إلاّ دخله الهوى، فنرجو أن يكون حديثنا مع من بقي فيه بعض الخير، أو بعض خوف من كلمات الله تعالى، وسنأتي على عمد احتجاجاتهم الشّرعيّة بدءًا من قوله تعالى: {لئن بسطت إليّ يدك...} الخ الآية، لنرى كيف هي في شرع الله ودينه؟.