فهرس الكتاب

الصفحة 525 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 88

من المهمّات العظمى لهذا الدّين هو إخراج المرء من دواعي هواه إلى دواعي تحقيق العبوديّة لربّ العالمين، ومن صُوَر هذه المهمّة أنَّ الإنسان بطبعه تَقصُر نَظْرته إلى الواقع الضيّق الذي يعيش فيه، ويكون همّهُ أن تفرج عليه بمقدار هذا الواقع والهمِّ الضيّق، ويظنُّ أنَّ منتهى الطَّلب وغاية المنى هو تحرّره من ضيقه الآني وحفرته الصغيرة، وهذا هو همّ نفسه وغاية هواه، ولمّا يخرج المرء من همّ نفسه وغاية هواه إلى مقصد الرب من نفسه وغاية الإله من أداته فإنّه وإن كان الإنسان المسلم في لحظة من اللحظات يعيش هذا الهوان وهذا الضيق فإنّه متطلّع إلى غاياتٍ عظمى ومقاماتٍ جليلة وهي مقاصد الرب التي تتلاءم مع قوّته وعظمته، مع أنَّ غايات الإنسان الضعيف تتلاءم مع ضعفه وعجزه.

لو أنّ إنسانًا مسلمًا في سجنٍ من السجون، وهو يذوق أصناف العذاب ويلاقي أشدّ الهوان، فإنّ مقصده هو، بل أعلى مطالبه أن يخرج من هذا السجن ويعفى من هذا العذاب، ويظنّ أنّ ذلك هو غاية ما يمكن أن تبلغ رحمة الله تعالى به، ولكن من مهمَّات هذا الدّين ومن مقاصده أن يرفع شأن نَظَره، ويعلي درجة غايته أنّ يقود العالم، ويحكم الدّنيا وتخضع له الأرض، ويكونُ ذلك أمَلُه وهو في هذه الحالة من الهوان، فهو يتعامل مع قويٍّ عظيمٍ قادرٍ على كلّ شيء، ولا ينظر فقط إلى حالته هو وقوَّتِهِ هُو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت