فهرس الكتاب

الصفحة 520 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 87

كم هو عظيم هذا الإسلام، وكم هو محتاج لرجالٍ عظماء ليرفعوا شأنه في هذه الدّنيا!.

حينما يستقرّ في نفس رجل مؤمن أنّ عليه أن يبذل نفسه وروحه في سبيل هذا الدّين، فإنّ عليه واجبُ النّظر الصّحيح والتّفكير الصّائب أنّ سنن الله تعالى لا تُحابي أحدًا ولا تختلف بسبب نفسيّته الرّائعة {ليس بأمانيكم ولا أماني أهل الكتاب من يعمل سوءً يُجْزَ به} فالسنن الإلهيّة حاكمة على البشر جميعًا مؤمنهم وكافرهم وما أعظم ابن تيميّة رحمه الله تعالى حين قال:"إنّ الله لينصر الدّولة الكافرةَ العادلةَ ويُديمُها ويَهزِمُ الدّولة المسلمة الظّالمة ويُزيلها"، وهذا من تمام فقه الرّجل، فإنَّ العدل هو قوام الملك، وبهذا نعلم أنّ السّنن سَتعملُ عمَلَها بإجراء الله تعالى لها رغم أنفِ البَشَر جميعًا قال تعالى: {إن تكونوا تألَمون فإنّهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون} فالمسلم يألَمُ ويقع عليه ما يقع على النّاس من جريان السّنن الإلهيّة ولا تتخلّف عنه بحجّة أنّ نيّته طيّبة ومقصده حسن وغايته رضّية، وهذا داخل في شروط العمل الصّالح (أي متابعة السنّة وعدم معارضتها) فإنّ من شروط العمل الصّالح أن يكون موافقًا لسنّة النّبيّصلى الله عليه وسلم التّشريعيّة، وما السّنن التّشريعيّة إلاّ موافقة للسّنن الإلهيّة الكونيّة، فما من سنّة أتى بها رسول الله صلى الله عليه وسلم إلاّ وهي تعالج سنن هذه الحياة وتحقّق للمرء إرادته الصّالحة ونيّته الطّيّبة، فبهذا يحقّق الوعد الإلهيّ بتحقيق مصالح في الدّنيا وتحصيل الأجر الأخرويّ يوم القيامة، فهو سعيد في دنياه وسعيد في أخراه، ولكن لا يظنّنّ أحد أنّ سعادة الدّنيا هو بتحقيق كثرةِ المالِ والعَرَضِ والمنصِب، فهذه ليست بشيء في إرادة الرّجل المسلم، فإنّ إرادته مصروفة بنيل الشّهادة، وهكذا يتقلّب المرء في سنّة الله بمتابعة سنّة النبيّصلى الله عليه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت