فهرس الكتاب

الصفحة 219 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 42

قال ربّ العزّة: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} المائدة.

ما رأيت من آية في هذا العصر اختلف النّاس حولها، كما اختلفوا في هذه الآية الكريمة، وكلّ فرقة من الفرق المعاصرة تبني على هذه الآية المفاهيم التي تريد، والتأويلات التي تحبّ، فقائل يقول: إنّ الحكم بغير ما أنزل الله هو كفر عمليّ، والكفر العمليّ عنده ليس له إلاّ معنى واحد وهو الكفر الأصغر، وبالتّالي فمن ترك حكم الله تعالى فهو عاص من العصاة، ولا يخرجه هذا الفعل إلاّ باعتقاد الرد لحكم الله تعلى، ويزعم صاحب هذا القول أنّ إخراج من ترك حكم الله تعالى من الإسلام هو مذهب الخوارج الذين يكفّرون بمطلق المعاصي والذّنوب.

وقائل يقول: إنّ هذه الآية ليست نازلة في المسلمين بل هي لليهود أو لغيرهم، فحملها على أهل الملّة المحمّديّة حمل على غير محملها، وآخر وآخر .. ، إلى غير هذه التأويلات المتضاربة والمختلفة، وحتّى تنجلي صورة هذه الآية في أذهان المسلمين فإنّني أقدّم لها بمقدّمات، عسى أن تقرّب المراد وتيسّره، فأقول وبالله التّوفيق:

1 -الآية تتكلّم عن حكم من ترك الكتاب والسنّة، ولا تتكلّم عن حكم من حكم بغير الكتاب والسنّة، والتّفريق بينهما جدّ مهم، فلو أنّ القاضي عرضت له مسألة ليقضي فيها، فترك الحكم فيها مع علمه بحكم الله تعالى في النّازلة، فهو المعنيّ بهذه الآية، ولكنّ هذا القاضي لو حكم فيها بغير ما أنزل الله تعالى لكان جامعًا لأمرين: أولاهما: ترك الحكم بما أنزل الله، وثانيهما: الحكم بغير ما أنزل الله تعالى. وهما مناطان مختلفان، إذ أنّ الثّاني متضمّن للأوّل، بخلاف الأوّل فهو ليس متضمّن للثّاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت