بسم الله الرحمن الرحيم
مرّت فتراتٌ متقطّعة من أعمال الجهاد واقعة يتقمّصها غير أصحابها، ويتاجرُ بها غيرُ أبنائها، وسبب ذلك عائدٌ إلى عواملَ منها: رضا الجماهير المسلمة عن هذا الجهاد، ومن أجل الرِّفعة والظّهور على أكتاف المجاهدين، فتسارع هذه التّنظيمات الطّفيليّة إلى تقمّص دور البطولة، وإظهار نفسها في موقع الرّيادة في هذا الجهاد، فترتفع الأرصدة الإعلاميّة، وبالتّالي ترتفع الأرصدة الماليّة، وحينئذٍ يصبح الجهاد في مأزق حقيقيّ، حيث يضرب المجاهدون ضربًا شرسًا وذلك ليصبحوا تحت وطأة هؤلاء اللصوص وقطّاع الطّريق إلى الله تعالى، فتظهر الأمراض العجيبة، وتتكشّف النّفوس الخبيثة، ويقع الفِصام النّكد بين المجاهد الحقيقيّ والمموّل الخبيث (لص بغداد) ، وأمثلة هذا كثيرة الوقوع وعديدة فمِن أفغانستان إلى فلسطين إلى البوسنة والهرسك إلى سوريا .. إلى .. إلى .. ، ومن هذه العوامل كذلك: إرضاء القواعد التّحتيّة المتململة، فالإنسان المسلم الفطري السويّ تتوق نفسه فطريًّا إلى الجهاد، وإلى المشاركة في مواطن العبوديّة لله ضدّ الكفر بجميع صنوفه وأشكاله، فمن أجل تفريغ هذا المِرجل من بخاره الغاضب، فلا بدّ من بعض المنفّسات للتّفريغ الذّكيّ الخبيث، فتسارع الجماعة إلى تبنّي أعمال جهاديّة لتقنع القيادة قواعدها أنّها لم تغيّر الطّريق، أو لتعريف قواعِدها أنّ هناك فرقًا بين ما هو معلن من أجل الغطاء السّياسي، وبين ما هو مخفيّ حقيقيّ.
هناك جماعاتٌ طفيليّة ووصوليّة في هذا الباب معروفة لدى القاصي والدّاني، وهي تملك في خطابها نوعين من المضمون، نوع يتعاملُ مع الأفكار والمفاهيم بكثير من الشّرعيّة والأصوليّة، ونوع يتعامل مع الواقع بكثير من الميكافيليّة والثّعلبة.