بسم الله الرحمن الرحيم
الأرائتيّون المنهزمون أمام حضارة الشّيطان الحادثة، الرّاغبون بلوي الشّريعة وتغيير أحكامها لتوافق هذه الحضارة، لهم طرُق وأساليب في تحرير أفكارهم وفقهم الغريب، وهؤلاء القوم يستقرُّ في قلب أحدهم الحُكم ويشتهيه ثمّ بعد ذلك يتوجّه شطر كتب الفقه ليبحث له عن قولٍ يوافق رأيه، وهؤلاء القوم ترى في أحكامهم وأبحاثهم أنّه ليس لهم ضابط يضبطهم، ولا قاعدةٌ يتعاملون معها، ولو أراد المرء أن يستخرج أصول فقههم من الفروع التي يتبنّونها ويعتنِقونها لخرج بالعجب العجاب، وليت أحد الباحثين - وأتمنّى أن أفرغ لهذا - يقوم باستخراج الأصول من الفروع - على طريقة الأحناف - من كتاب راشد غنّوشي «الحريّات العامّة في الدّولة الإسلاميّة» وكتاب «الجهاد في الإسلام كيف نفهمه؟ وكيف نمارسه؟» لمحمّد سعيد رمضان البوطي، وكذا فهمي هويدي والغزالي والقرضاوي والإخوان المسلمين على الجملة، وإنّي لأجزِم أنّه سيخرج بنتائج مذهلة، وبقواعد أصوليّة ما قالها أحدٌ من قبل، وإن كان أكثَرُها يقوم على قاعدة التّلفيق والحيَل، لكن بنظرة سريعة نستطيع اكتشاف بعض قواعدهم وأصولهم العجيبة، وها أنا أمرّ في هذه الحصّة على واحدة منها.