فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 4

صراع الحق مع الباطل تمتد جذوره منذ أن وجد البشر على وجه الأرض، فهو من سنن الله القدرية التي فطر الخلق عليها، ولأن الشرع الحكيم قام على الحق، وقام ليعالج ما فطر عليه البشر من نوازع ورغبات ليقيمها على ما فيه صلاحها، فقد شرع الله للمسلمين أن يشرعوا ويبدءوا في إزالة الباطل واجتثاثه من جذوره، حتى لا تقوى أصوله، ولا تتجذّر آثاره في حياة الناس والخلق، ولذلك شرع الله الجهاد لعباده، وكان شعار هذا الجهاد هو: إقامة دين الله تعالى وإماتة الشرك ... {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} .

وقد كشف الله مسيرة الصراع بعبارات رائعة تحمل في طياتها طبيعة الحق، وتكشف حقيقة الباطل، والمنهج القرآني هو منهج الحق والصواب وضدّه هو منهج السحرة والخرافيين.

منهج السحرة هو تزوير الواقع، وإلباسه لبوس الخداع والتمويه، فالساحر هو الذي يقلب لك في نظرك العصا حية، ويزيف لك صورة الأشياء فلا تعد تراها على ما هي عليه. وعلى مدار التاريخ الإنساني كان طواغيت البشر (الآلهة الكاذبة) يستخدمون السحرة في تأليه الناس (أي تعبيد الناس) لهم. والسحر حسب النص القرآني والحديث النبوي يطلق على أمرين:

الأمر الأول: هو الذي يغير صور الأشياء في أعين النظارة دون تغيير لحقيقتها لأنه لا يستطيع أن يخلق إلا الله، فالعصا تتحول إلى أفعى في أعين الناس لا في حقيقتها. قال تعالى: {قالوا يا موسى إما أن تلقي وإما أن نكون نحن الملقين، قال ألقوا فلما ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم، وأوحينا إلى موسى أن ألق عصاك فإذا هي تلقف ما يأفكون، فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} الأعراف، وقال تعالى: {فإذا حبالهم وعصيهم يخيل إليه من سحرهم أنها تسعى} طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت