بسم الله الرحمن الرحيم
تمنّى أناس أن أموت وإن أمت فتلك سبيل لست فيها بأوحد
عدنا والعود أحمد:
مع أن هذه الحلقات تحت هذا العنوان من أولاها إلى أخراها مرتبطة ببعضها البعض، آخذة الواحدة بزمام الأخرى، إلا أني حاولت جهدي، وأرجو أن أكون موفّقًا، أن أجعل كلّ حلقة منها وحدة مستقلّة، تشكل بنفسها موضوعًا لو قرأه القارئ لأخذ منه بغيته كاملة، وكان خيط الوصل الجامع لهذه الحلقات هو فرز الدّر عن الخزف، وتسمية الأشياء بأسمائها، وقد كتبت ما كتبت وتلقاها النّاس وقرؤوها، وهي بلا شك ككل كتابة بشريّة لا تخلو من نقص بيّن وضعف غير مستور، لكنّي بحمد الله تعالى لم أسمع وإلى الآن كلمة تنقض موضوعًا من موضوعاتها إلا ما قيل وكتب وهو بحاجة إلى عرض على طبيب نفسي، لا على قارئ يحلل ويحترم عقله فيما يقرأ، وأنا هنا أزمزم ولا أبيّن لأن الجرح في الكفّ، لكن على الذين يفرحون، ثم يصيبهم الوجد، فيحمدون الله تعالى أنّهم يلاحقون هذه النّشرة ليمنعوها من الوصول إلى أيدي القرّاء في بعض البلاد، كالنّمسا والدّانمارك وغيرها، هؤلاء بحاجة شديدة ليكتشفوا أن الخلل في أنفسهم، ودافعهم هو الحسد والحقد، مع ما يغلّفهما من مرض نفسي، حيث يتوهّمون أنفسهم في المنامات على حالة البطولة الفذّة، فتدور بهم سماديرهم إلى اعتقاد المنامات حقيقة، فيصبحون، فيحدّثون النّاس عن مغامراتهم المرعبة، حيث استتابوا فلانًا وناظروا فلانًا، فغلبوه وصرعوه، هؤلاء أعود وأكرّر بحاجة إلى طبيب نفسي، رحمة بهم، ثمّ رحمة بالنّاس، وهؤلاء تعرفونهم بلحن القول، فهم يرفعون عقيرتهم ناقمين على هذه النّشرة"الأنصار"، فيقول أحدهم:"نحن لا نعترض على الجهاد، ولا على الجماعة الإسلامية المسلّحة، ولكن ننقم على هذه الورقات"، وصُدّقوا حينًا لإحسان الظنّ المأمور به العبد، لكنّهم أخيرًا أفلتوا الزّمام في لحظة غضب، فكشفت عوراتهم، وبانت خبيثة أنفسهم، فعُلِم أن النّقمة