بسم الله الرحمن الرحيم
حركة التجديد المجاهدة السلفيّة لا تتعامل مع النّاس إلاّ من خلال أصولهم وقواعدهم، وعلى ضوء هذه القواعد والأصول تحكم على المجتمعات، والتّنظيمات، وبالتالي على الأشخاص. والمنهج هو السّائق للإنسان في سلوكه وحركته، وهو الذي يحدد أحكامه وعقليّته، ومعرفة القواعد والأصول للموضوع - شخصًا أو فكرًا - لاتعرف من خلال فكرة أو خاطرة، بل لا بدّ من الإستقراء، وهو يقع من الخاصّ إلى العام، فيبدأ الإنسان الباحث في مراقبة المفردات ثمّ الارتفاع بها حتى تشكّل قاعدة كليّة تخضع لها مفردات المقدّمة وهي حركة الإنسان وأحكامه. فيتشكّل الحكم العام من خلال أفراد أحاديّة في الحكم والسّلوك، وبعد ثبوت القاعدة، وهو وصف الفكرة والشّخص، ثم لو طلب من الحاكم الدّليل فإنّه يسارع إلى إيجاد هذه القاعدة ليبسطها أمام السّائل بثقة ويقين.
وعلى ضوء هذه المقدّمة الموضوعيّة فإن الشّعارات الكاذبة، والألقاب النّابتة، تفقد قيمتها عند أهل الوعي والإدراك، وأصحاب العلم والبصيرة، لكن تأثيرها يبقى على العوام والسوقة، وغمار البشر من أهل التقليد والبلاهة، فهؤلاء القوم يستطيع الخبثاء أن يسوقوهم إلى ما يريدون من خلال الشّعارات الجميلة المرضية، ويصدّوهم عما يريدون من خلال الألقاب النابتة القبيحة.
وحين يقبل المرء أن يكون أتباعه من هذا الصنف من البشر - أهل التّقليد والبلاهة - فهو رجل نخاسة تهمُّه الأرقام والجسوم، لا المبادئ والعقائد والأفكار، وهو رجل في ميزان الفكر والعقل والدّين لا يسوى ذرّة أو نقير.