بسم الله الرحمن الرحيم
هل السّجن مرحلة ضروريّة للدّاعي؟ وهل هي مرتبة ممدوحة، الداخل فيها خير من غيره بدخول هذه المرحلة؟.
ممّا لا شكّ فيه أنّ طريق الدّعوة محفوف بالمخاطر والابتلاءات، قال تعالى: {أحسب النّاس أن يتركوا أن يقولوا آمنّا وهم لا يفتنون، ولقد فتنّا الذين من قبلهم فليعلمنّ الله الذين صدقوا وليعلمنّ الكاذبين} العنكبوت. ذلك لأنّ الدّاعي يأتي للنّاس بالجديد من الأمر، ويدعوهم لترك عوائدهم وإيلافهم، بل ويسفّه ما هم عليه من نهج وطريق، وهذا أمر كبير على النّاس، لأنّه يطعن في مسلّماتهم وعظائم عقائدهم، ولهذا فإنّ الدّاعي يجابه بقوّة وعنف، وبسبب هذا الابتلاء تتميّز الصّفوف، ويفيء النّاس إلى مقاماتهم الحقيقيّة دون لبس أو تزوير، فالابتلاء يعرّف مقامات النّاس، والبقاء للصّابر، قال تعال: {وجعلنا منهم أئمّة يهدون بأمرنا لمّا صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون} السّجدة. قال ابن تيمية - رحمه الله - في تفسيرها: بالصّبر واليقين تنال الإمامة. ا. هـ. فالصّبر يمنع التّهوّر، واليقين يمنع اليأس والقنوط، فالدّاعي له قوّتان تحصّنانه من الخطأ، قوّة تدفعه وهي اليقين، وقوّة تريّثه وهي الصّبر، يقين على الموعود القادم، وصبر على البلاء الواقع، والبلاء والامتحان هما ظاهرة في كلّ الدّعوات، وهي تكتنف المتمرّدين، سواء كان تمرّدهم بحقّ أم بباطل، فليس الأنبياء أو أتباع الأنبياء هم فقط من لقي العنت في سبيل دعوته، بل كلّ من أتى للنّاس بجديد، ولكنّ ما يميّز أهل الحقّ من غيرهم في هذا الباب هو أنّ تعب الأنبياء وأتباعهم هو في سبيل الله {ذلك لأنّه لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله إلاّ كتب لهم به عمل صالح} وأمّا غيرهم فتعبهم وبال عليهم كما قال تعالى: {عاملة ناصبة تصلى نارًا حامية} ، وكما قال تعالى: إنّ الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عن سبيل الله فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ