بسم الله الرحمن الرحيم
العلاقة بين فكر الشّخص ومعتقده وبين نفسيّته علاقة حميمة وقويّة ولو بالغنا لقلنا إنّها علاقة تلازم ولكنّها قطعًا غير مطلقةٍ فقد يقع التّخلّف لوجود بعض العوارض والتي تشكِّل هيكلَ الإنسان العمَليِّ والنَّفسيِّ والعلميِّ والعاطفيِّ وغيرها من أفرادِ إنسانيَّته، وبالتّالي فإنَّ عمليّة رفع مستوى نفسيّة المرء إلى مستوى معيّن لا بدّ أن يسبقها أو يكون معها رفع المستوى العلميِّ سواء بتصحيح الأفكار والمعتقدات أو بتنشيطها وتذكيرها إن أصابها النّسيان والغفلة، فهذه العمليّة المزدوجة هي التي يصحّ أن يُطلق عليها عمليّة التّربية، فالتّربية ليست صياغة لطرفٍ في الإنسان دون طرفٍ آخر، فإن وقعت فإنّ الحركة لن تدوم في الوصول إلى مبتغاها.
فمثلًا لو أنّك اتّبعت مع جماعة من الأشخاص أسلوب «التّوريط» - وهو لفظٌ لا أدري مدى صحّته لكن يُطلق من قِبَل أصحابه على طريقة معيّنة في الممارسة، ويعني أن يقوم مجموعة من النّاس بصنع جوٍّ من البيئة المعيّنة رغم أنف مجموعة أخرى من أجل إجبارهم على الدّخول في اختيار وحيد تريده المجموعة المورِّطة للمجموعة المورَّطة - فإنّه وإن تورّطَتْ هذه الجماعة فإنّها لن تداوم على الفعل إلى نهايته وإلى آخر الشّوط وبالتّالي لن يتحقّق المراد من هذا التَّوريط.