بسم الله الرحمن الرحيم
ممّا ينبغي تبيينه وتوضيحه، تلك الألفاظ التي شاعت على ألسنة النّاس، يطلقونها نبذًا لخصومهم، ويلوكونها بألسنتهم دون إدراك واضح لمفاهيمها ومعانيها، من هذه الألفاظ لفظيّ: الخوارج والتّكفير، فما هي حقيقة هذه الألفاظ.
أمّا لفظ الخوارج، فهو لفظ قديم، وجد في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد شاع كثيرًا هذا اللفظ في كتب الفرق والمذاهب، وأغلب هذه الكتب تفسّر هذا اللفظ على غير تفسيره، وتشرحه على غير حقيقته.
فالخوارج في أغلب كتب المذاهب والفرق المتأخّرة تعني: من خرج عن الإمام العدل وهذا خطأ وغير صواب.
فإنّ مجرّد الخروج عن الإمام العدل بتأويل يسمّى بغيًا، وجماعتهم هم البغاة، وقد يكون البغاة خوارجًا ليس لخروجهم عن الإمام العدل، ولكن لعقيدتهم في النّاس.
وقد يكون الرّجل خارجيًّا، والجماعة من الخوارج، ومع ذلك لا يتمّ لهم الخروج عن الإمام المسلم العدل.
فالخوارج لهم مذهب محدّد تجتمع فيه هذه الصّفات:
1 -التّكفير بمطلق الذّنوب والمعاصي: فهم يرون جميع المعاصي على مرتبة واحدة، هي مرتبة الكفر الأكبر، مع اختلافهم في الصّغائر، فبعض الخوارج يرى كفر فاعليّ الصّغائر، وبعضهم لا يكفّره، وعلى ضوء هذا المذهب نشأت حوله مجموعة من الفرق الخارجيّة تقترب منه أو تبتعد، فالإباضيّة مثلًا لا يسمّون فاعل الكبيرة كافرًا بالله، بل يسمّونه كافرًا بالنّعمة، مع التقائهم مع بقيّة الخوارج بالحكم على آخرة الرّجل إن مات على كبيرة أنّه خالد في جهنّم وليس معرّضًا للمشيئة كما هو مذهب أهل السنّة.