2 -وانبثق عن هذه العقيدة المغالية استحلال دم المخالف وتكفيره، فبتكفيرهم صاحب المعاصي (الفاسق الملّي) ترتّب عليه استحلال دمه بكونه مرتدًّا عندهم، فالمخالف لهم كافر مباح الدّم، ومن لا يدخل في إمرة إمامهم وجماعتهم هو كذلك، لأنّه بعدم دخولهم - أي النّاس - في جماعتهم وفي طاعة أميرهم هم داخلون في إمرة فسطاط الكفر، وبقائه في فسطاط الكفر (إمرة غيرهم من المسلمين) يحكم عليه بالكفر، وبهذا الحكم يبيحون دمه وعرضه وماله.
3 -ومن عقائدهم وجوب الخروج على فسطاط الكفر (إمارة غيرهم من المسلمين) ، فكثر منهم إراقة دماء المسلمين، وشنّ المعارك ضدّ الدّولة المسلمة، وبقي أمرهم على هذا الشأن حتى طمس أمرهم نور العلم، فلمّا ولّي عمر بن عبد العزيز أمر الخلافة، أذن لهم بالدّخول في أمصار المسلمين، ودخول المساجد، ومقابلة العلماء، ثمّ مناظرتهم، حتّى تبيّن لهم الحق، فرجعوا عن ترك مواطن العلم ومظانّه، وبهذا خفّ أمرهم وبقيت لهم جيوب صغيرة وهي موجودة إلى اليوم في بعض المناطق، وبقيّتهم على مذهب الإباضيّة.
وقد استخدم لفظ الخوارج بطريقة فجّة من قبل السّلطات السّياسيّة في اتّهام الخصوم، ووجد من يؤيّدهم من بعض المشايخ، وسبب استخدام هذا اللفظ هو وجوده في حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتنفيره صلى الله عليه وسلم من أصحابه - أي الخوارج -، ثمّ في هذه الأحاديث الحجّة لدى هذه السّلطات لقمع خصومها، حيث حثّ صلى الله عليه وسلم في هذه الأحاديث على قتل هذا الصّنف من المبتدعة، وممّ ينبغي معرفته أنّ ذكر الخوارج في الحديث النّبويّ ليس لأنّ الخوارج هم أعظم الفرق البدعيّة شرًّا وضلالًا، بل لأنّهم أوّل الفرق ظهورًا في المجتمع الإسلامي.