بسم الله الرحمن الرحيم
بقليل من التّمعّن والنّظر يتبيّن للفاحص أنّ الخلاف بين مدرسة كفّ الأيدي والصّبر وترك العنف والعمل الصّداميّ، وبين المدرسة الجهاديّة السّلفيّة ليس خلافًا على باب من أبواب الفقه، وليس الخلاف حول مسألة فقهيّة، يسع النّاس الخلاف حولها، بل الخلاف حول منهج ومنهج، بل يصل الخلاف إلى مستوى طبيعة الفهم للإسلام وجوهره، حيث تنظر بعض التيّارات المذكورة إلى الإسلام من بُعد إنسانيّ يعظّم الإنسان إلى درجة التأليه، وهذا يفرز صورة تعطي للعقل الإنسانيّ حقّ إلغاء النّص تحت دعاوى أصوليّة كثيرة، مثل مدرسة"الغائيّة"أو مدرسة"المصلحة"التي ينسبونها كذبًا وزورًا للإمام أبي إسحاق الشّاطبيّ، وأمّا المدرسة الجهاديّة فهي تتعامل مع القضيّة من بُعد واحد، وهو بعد العبوديّة لربّ العالمين، وبه تلغى الأهواء التي تسمّى زورًا بالعقل والمنطق، وشرح هذه المسألة يطول، وإن شاء الله نحاول تجليتها فيما هو آت من مقالات.