أعمدة المدرسة المذكورة التي مثّل صورتها الأوضح جودت سعيد وتلامذته، تبيّن لنا فساد ما قالوا في فهمهم للقصص القرآني، وقبل ذلك فساد منهجهم في التّعامل مع الوحي، والمنهج الأصوليّ التّحليليّ للنّص، الذي أوصله إلى درجة الدّعوة إلى إلغاء قدسيّة النّص، وكذلك في فهمهم للسّنن القدريّة التي تتبجّح المدرسة أنّها رائدة هذا الباب وذلك أنّهم زعموا أنّهم أصحاب دعوة إلى الدّراسات السننيّة في المجتمع والنّفس، ولا أدري إلى أيّ درجة من الفهم الثّاقب وصلوا في تحليلهم لحركة الخميني، التي زعموا في أبحاثهم أنّ حركته ومنهجه في رمي الورود ضدّ الدّبّابات، وإلقاء الابتسامات ضدّ فوّهات البنادق هي التي ضمنت النّجاح لحركته ضدّ الشّاه وشرطته السّرّيّة"السّافاك"، وجيشه الذي كان يحضّر كخطّ أوّل ضدّ الغزو الرّوسيّ من قبل الإدارة الغربيّة! هل هذه النّتيجة التي خرجوا بها هي ممّا يستحقّ أن يدخل في باب البحث العلميّ؟ أو لنَقُل في مرتبة الكلام الذي يُستحقّ أن يحترم؟.
هل صحيح أنّ غاندي (أستاذ المدرسة الأوّل) بحركته السّلميّة السّلبيّة المزعومة هي التي ضمنت له النّجاح ضدّ الآلة الإنجليزيّة في الهند؟! فأوصلته إلى تحقيق أهدافه وذلك حين أصيب الجنديّ الإنجليزيّ بعقدة النّدم فألقى السّلاح جانبًا وترك الهند وشأنها؟! أصحيح أنّ هذه هي الدّراسات السننيّة الواعية التي تتعامل مع الحدث باحترام وتقدير؟!.