فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 77

ظاهرة سرقة الشّعار والدّعوةِ تتكرّر على مرّ الأزمان والعصور، حيث يبدأ صاحب الدّعوة على عقيدة ما ومنهجٍ مميّز قد يكون مكتملًا في ذهنه وقد يكون عائمًا مسطّحًا، فيتجمّع حوله الأنصار والمؤيّدون، كلٌّ منهم دخلها لمقصد خاصّ له وبفهم خاصّ كذلك، فيتلقّفها رجلٌ مميّز في قدراته وعقليّته فيستطيع بهذه القدرات والمميّزات أن يجير الدّعوة إلى حسابه وفكرته، فيبقى الشّعار على الوضع الأوّل - حديديًّا مصمتًا جامدًا - ويتغيّر المحتوى والمضمون، حتّى إذا شاع هذا الشّعار مع المضمون الجديد صار أمر المصلحين عسيرًا مُتعبًا في ردّ النّاس إلى الأمر الأوّل.

هذه الظّاهرة حدثت مع دين الله تعالى الذي أنزله على عيسى عليه السّلام، فعيسى عليه السّلام دعا إلى التّوحيد، وإلى إفراد الله تعالى بالعبادة، وأخبر عن صفات الله تعالى وأنّه ليس كمثله شيء، وأنّ العرش وما دونه مخلوقات لله تعالى، والله مستغن عن العرش وعن عبيده، وحذّر العباد من الشّرك والكفر، فحذّرهم من عبادة الصّور والتّماثيل، وحذّرهم من اتّخاذهم النّاس أربابًا من دون الله تعالى، كلُّ هذا كان واضحًا وضوح الشّمس في دعوة عيسى عليه السّلام لبني إسرائيل، فلم يكن في دعوة عيسى عليه السّلام ما يحتمل التأويل، في هذا الجانب، لأنّ هذا الجانب هو أسس الدّعوة وعمادها، فلذلك لا بدّ أن يكون صريحًا واضحًا، فتبعه أصحابٌ له هم خيرة النّاس يوم ذاك، واصطفى منهم خواصًا صاروا حواريين وأصفياء له، ثمّ رُفع عيسى عليه السّلام إلى السّماء، وشُبّه على اليهود فصلبوا غيره، كلّ هذا كان واضحًا في ذهن وعقليّة الأصفياء، فكيف انحرفت الدّعوة وتغيّر مضمونها بعد ذلك؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت