بسم الله الرحمن الرحيم
قلنا إنّ الحكم الصّادر عن مجلس الشّعب أو البرلمان لا يسمّى إسلاميًّا وإن كان يلتقي مع الحكم الشّرعيّ في صورته وظاهره، وعلى هذا فلو أنّ مجلس الشّعب قرّر تحريم الخمر على الشّعب فإنّ هذا القرار لا يعدّ إسلاميًّا وإن التقى مع الشّريعة الإسلاميّة في صورة النّهي وتحريم الخمر، وسبب ذلك أنّ الحكم الشّرعيّ لا يكون شرعيًّا إسلاميًّا إلاّ إذا كان تكييفه شرعيًّا إسلاميًّا. وتفصيل ذلك.
حقيقة الحكم الشّرعيّ
إنّ أركان الحكم الشّرعيّ داخلة في تعريفه حيث قال الفقهاء الأصوليّون: إنّ الحكم الشّرعيّ هو: خطاب الله تعالى للمكلّفين بالوضع أو الاختيار أو الطّلب، فأركانه أربعة وهي: الحاكم والمحكوم عليه والمحكوم فيه ونفس الحكم. ا. هـ. المستصفى (1/ 83) . فإذا اختلّ ركن من هذه الأركان لا يسمّى شرعيًّا، والحاكم هنا هو الله تعالى، قال الغزاليّ: أمّا استحقاق نفوذ الحكم فليس إلاّ لمن له الخلق والأمر، فإنّما النّافذ حكم المالك على مملوكه، ولا مالك إلاّ الخالق. ا. هـ. (نفس المرجع السّابق) . قال الآمدي شارحًا هذا الأمر: الحكم الشّرعيّ ليس هو نفس الوصف المحكوم عليه بالسّببيّة، بل حكم الشّرع عليه بالسّببيّة. ا. هـ. الإحكام (1/ 182) . وقال الغزالي: فالحكم الشّرعيّ خطاب الشّرع وليس وصفًا للحكم ولا حسن ولا قبيح ولا مدخل للعقل فيه ولا حكم قبل ورود الشّرع. ا. هـ. المستصفى (1/ 8) وقول الغزالي خطأ من وجه وهو كون الحكم الشّرعيّ لا يدرك حسنه وقبحه إلاّ بالشّرع، بل الصّحيح يدرك حسنه وقبحه بالعقل. وأمّا قوله:"ولا حكم قبل ورود الشّرع"فهو صواب خلافًا للمعتزلة.