أيّ حكم حتّى يكون شرعيًّا إسلاميًّا لا بدّ من النّظر إلى أركانه وأهمّ أركانه هو النّظر إلى الحاكم ومن هو؟ فإن كان الحاكم (المشرّع) هو الله كان الحكم إسلاميًّا، وإن كان الحاكم (المشرّع) غير الله كان الحكم طاغوتيًا كافرًا. ومن هنا فإنّ الأخلاق الصّحيحة التي يدعو إليها الدّين النّصرانيّ لا تعتبر إسلاميّة، لأنّ الجهة الحاكمة (المشرّعة) لهذا الحكم ليست الجهة الحاكمة للحكم الشّرعيّ. فالحكم الشّرعيّ يكتسب قوّته لأنّه صادر ممّن له الحقّ في إصدار هذا الأمر وهو ربّ العالمين، وحتّى يكون شرعيًّا لا بدّ أن يكون تكييفه شرعيًّا وإلاّ لا. والحكم الصّادر عن البرلمان يكتسب قوّته من مالك السّيادة في النّظام الدّيمقراطيّ، فقد يكون الشّعب فقط وقد يكون الشّعب والملك معه أو الأمير وهكذا، فلو صدر قانون منع الخمر من البرلمان فهو قانون تكييفه الشّرعيّ هو قانون كفريّ طاغوتيّ، وإذا قال الحاكم نحن حرّمنا الخمر لأنّ الله أمرنا بهذا لكان قانونًا مسلمًا. وللتّمثيل نقول: ما الفرق بين النّكاح والسّفاح من وجهة شرعيّة مع أنّهما يعبّران عن حقيقة واحدة؟ النّكاح جائز لأنّه بكلمة الله - كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( واستحللتم فروجهنّ بكلمة الله ) )وكلمة الله هنا معناها حُكمه وليس العقد كما يقول البعض -، والسّفاح تمّ بكلمة أخرى غير كلمة الله تعالى، فكان حرامًا وإثمًا.
فالقانون الصّادر من البرلمان مصدر بكلمة: باسم الشّعب، أو قرّر مندوبو البرلمان، فهو قانون طاغوتيّ اكتسب قوّته من إله باطل.
أمّا القانون الإسلاميّ فهو المصدر بكلمة باسم الله. فالذين يبحثون عن تحكيم الشّريعة الإسلاميّة عن طريق البرلمان عليهم أن يراجعوا أركان الحكم الشّرعيّ، وكيف يكون إسلاميًّا، وكيف يكون الحكم طاغوتيًّا كافرًا؟.