ومجمل قولهم أنّهم سيدخلون في اللعبة الدّيمقراطيّة لثقتهم أنّ الشّعب سينتخبهم فيبلغوا إلى درجة تخوّلهم أن يغيّروا الدّستور، ومع أنّ الجبهة هي كاسمها: خليط غير متجانس، كلّ حسب رؤيته ومفهومه، وفيها من عوامل الانهيار الذّاتي ممّا يجعلها غير قادرة على الخروج برؤية واضحة للأحداث والعقبات، ويدلّ على ذلك أمران: أولاهما: أزمة الخليج، وثانيهما: ضرب الدّولة وتشتّت الجبهة إلى ما هي عليه الآن، ولا أدري لم يجعل بعض النّاس ممّن يكفر بالدّيمقراطيّة جبهة الإنقاذ حالة خاصّة تخرج عن زمرة الدّيمقراطيين الإسلاميين، فهم يتكلّمون عن الإخوان وديمقراطيّتهم بكثير من الحماس النّاقد، فإذا اقتربوا من جبهة الإنقاذ كاعوا ورجفوا، وكأنّها ليست على النّسق والتّساوي مع الآخرين من الدّيمقراطيين، ولعلّ الخطاب الثّوري الذي كان يردّده علي بن حاج هو الذي جعل هؤلاء يخرجون الجبهة عن هذه الزّمرة، وهذا خطأ كبير لأنّ العلّة التي تلحق الجماعة بهذه الزّمرة متحقّقة في الجبهة كما هي متعلّقة بغيرها من النّهضة والإخوان والجماعة الإسلاميّة الباكستانيّة وغيرها من الجماعات السّالكة طريق الدّيمقراطيّة.
هذا التّغاير في الهدف، والتّغاير في التّوصيف للعمل الدّيمقراطيّ يجعل هؤلاء القوم من أبعد النّاس عن تحصيل الهدف، وذلك لعدم تصوّرهم له أو معرفتهم بحقيقة الأسلوب لا من الوجهة الشّرعيّة ولا من الوجهة الواقعيّة.
لكن لو افترضنا جدلًا أنّ فرقة من الفرق وصلت إلى سدّة الحكم عن طريق الديمقراطيّة وحكّمت الشّريعة فهل يكون الحكم إسلاميًّا بهذه الطّريقة؟ الجواب بكلّ وضوح: لا، فكلّ قانون وإن كان يلتقي مع الشّريعة الإسلاميّة في حدّه ووصفه وفرض عن طريق البرلمان وخيار الشّعب لن يكون إسلاميًّا، بل هو قانون طاغوتيّ كفري.
لماذا هذا؟.