بسم الله الرحمن الرحيم
لو أراد باحث منصف أن يرى خصيصة تميز بها الصّادقون في هذه الأمّة، وشارة جمعت العلماء الأفذاذ لرأى بكلّ وضوحٍ هذه الخصيصة والميّزةَ هي الابتلاء، وهذا مصداق حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( أشدّ النّاس بلاءً الأنبياء، ثمّ الأمثل فالأمثل ) ).. و (( يبتلى الرّجل على قدْرِ دينه ) )، ولكن ما يلاحظه المرء كذلك بوضوحٍ أنّ وصول القيادة في هذا الزّمان، واعتلاء منصّة الزّعامة (أعنى في الحركات الإسلاميّة) هو طريق لا يمرّ أبدًا عن طريق الابتلاء والامتحان، بل يمرّ عبر طريق لا يعبّر بحق عن صدْقِ الرجل وانتمائهِ لهذا الدّين.
وعلى ضوء هذا يجوز لنا أن نسأل بعض الأسئلة البريئة مع بعض المقدّمات الضّروريّة:
أ) الذين يطالبون الأمّة باحترام العلماء لكونهم ورّاث علم السّلف، ولكونهم رفعوا راية السّلف، لو قلنا لهم التّالي: لماذا السّلف كان أمرهم ينتهي دومًا بالسّجن أو القتل أو النّفي مع أنّهم يعيشون في ظلّ دولة إسلاميّة؟، ولماذا زعماء وزاعموا وراثة السّلف ينتهي بهم الأمر في دولة مرتدّة كافرة أن يكونوا وزراءَ ومحظيين عند قادة هذه الدول؟ هل انقلبت السنّة الكونيّة في حقّهم؟ أم أنّ الجواب يكشف عوار ممثّلي راية السّلف المزعومة؟.
ب) الذين يريدون أن يُصفّوا الصّف المسلم من المنافقين والوصوليين ديدنهم الحديث عن كشف ما هو مكشوف، وفضح ما هو مفضوح، أي ما فضحه الخصوم لانتهاء مهمّته، فلماذا لا يمارسون فنونهم العبقريّة في كشف ما لم يكشفه الخصوم، وفضح ما لم يفضحه أهله؟.
ج) إنّ إطلاق الشّائعات الصّبيانيّة في حقّ الخصوم يتقنه كلّ جاهل وموتور، لأنّه سلاحٌ تستجيب له الأمّة الغبيّة الجاهلة، وهو لا يملك قوّة دفع كما يملك قوّة إثبات، فإذا قيل عن أحد أنّه مختَرَق فهو لا يستطيع دفع التّهمة، ولكنّها تهمة أدعى للقبول في زمن العجائب والصّغائر.