لماذا حين تطلق الشّائعات لا يذكر معها البرهان الذي أمر الله عزّ وجلّ بإقامته عند كلّ دعوى؟.
أمام هذا الواقع المرير، وهو واقع يفرزُ ولا شكّ السّلبيّات أكثر ممّا يفرزُ الإيجابيات، لأنّ المُلك فيه للشّيطان وحاشيته، وهو يدفع بضلالاته بقوّة نحو المجتمعات، أمام هذا الواقع ما هو السّبيل الأقوم لإفراز الثّقات، ومعرفة حقائق الرّجال دون لبس وتزوير، كذلك دون هروب من الحقيقة نحو الرّمل للاختفاء؟.
إنّ الجواب على هذه الأسئلة يدعونا أن نرجع إلى النّموذج المحتذى في تعريفنا بمنهجهم في معرفة الرّجال وأحوالهم وقيمتهم.
لقد كان في الصّحابة رضي الله عنهم علماء، وكان فيهم الأعرابيّ البوّال على عقبيه [كما قال الذّهبي] .
لقد كان في الصّحابة رضي الله عنهم الأثرياء، وكان فيهم من يقع في صلاته لشدّة فاقته وفقره.
لقد كان في الصّحابة رضي الله عنهم الشّاعر البليغ، وكان فيهم عيّ الجواب والحديث.
لقد كان في الصّحابة رضي الله عنهم الصّانع الخبير، وكان فيهم من يخسر في كلّ تجارة يمارسها.
لقد كانت صور الصّحابة تتنوّع وتتضارب في قدراتهم ونماذجهم لكن كان هناك شئ واحد يجمعهم جميعًا بلا استثناء، ورابط يحوزهم بلا شذوذ، هذا الرّابط هو الجهاد في سبيل الله تعالى.
بل إنّنا نرى أنّ أغلب مسائلِ العلم التي علّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم - سواء كانت في التّجارة أو بقيّة الأحكام - إنّما تعلّمها الصّحابة رضي الله عنهم وهم في ظرف الجهاد في سبيل الله تعالى.