فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 10

تقدّم سابقا أن منهج السّحرة هو تزييف الحقائق وتمويهها على النّاس، وذكرت أنّ السَّحرة في كلِّ زمان إما أن يغيّروا صورة الأشياء في الأبصار عن طريق التّخْييل الشيطاني، وإما أن يغيروا حقائقها في الأذهان عن طريق السّحر البيانيّ، وقد حذّر النَّبيّ صلى الله عليه وسلم من هاتين الطّائفتين أشدَّ التحذير، ونبّه الأمّة إلى خطرهما وعظيم أمرهما، وقد عمل أهل السنّة أن أعظم السّحرة على مدار التّاريخ الإنساني هو الدَّجال، الّذي سيخرج آخر الزّمان بما معه من شعوذات ومخاريق يفتن بها النّاس عن توحيد الله سبحانه وتعالى، وقد جاءت الأحاديث الكثيرة الّتي تكشف للمؤمنين أمره فلا يغترّوا به، ولا يلتبس عليهم حاله، وفي حديث لرسول الرحمة والملحمة صلى الله عليه وسلم يجمع فيه التحذير من هاتين الفرقتين: سحرة التّخييل وسحرة البيان: فقد ذكر الإمام أحمد رحمه الله في مسنده حديثا فيه التّحذير من أمر الدّجال، وذكر فيه قول النّبي صلى الله عليه وسلم: (( غير الدجال أخوف على أمّتي من الدّجال، الأئمة المضلّون ) ). سنده صحيح

في هذا الحديث إرشاد نبويّ إلى وجوب كشف الأئمّة المضلّين، كما كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الدّجال بجامع فتنتهما.

وإذا كان الدّجال هو أعظم فتنة تقع في الدّنيا كما جاء في بعض الأحاديث، فإن هذا الحديث يبيّن أن الأئمّة المضلّين هم أشد فتنة وأكثر سوءًا وأعظم إفسادًا. فمن هم الأئمة المضلّون؟.

الإمام: هو المرء المتبوع، سواء كان هذا المتبوع في أمر علميّ أو أمر عمليّ، قال تعالى: {وأطيعوا الله وأطيعوا الرّسول وأولي الأمر منكم} النساء، وقد ذكر ابن كثير - رحمه الله تعالى - تفسير العلماء بقوله: أولي الأمر وخلافه في تعيينهم هل هم العلماء أم الأمراء؟ ثمَّ خلص إلى القول أنّها عامّة في كلٍّ من العلماء والأمراء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت