فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 611

فالأئمّة المضلّون هم الأمراء الضّالّون والعلماء الضالّون، وهاتان الفرقتان ربط رسول الله صلى الله عليه وسلم بصلاحهما صلاح النّاس وبفسادهما فساد النّاس، وهما كما قال ابن المبارك رحمه الله تعالى:

وهل أفسد الدين إلاّ الملوك……وأحبار سوء ورهبانها

فساد الأمراء: روى الإمام البخاري في صحيحه أنَّ امرأة من أ صلى الله عليه وسلمحمس سألت أبا بكر الصدّيق فقالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح - أي الإسلام - الذي جاء الله به بعد الجاهليّة؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمّتكم. قالت: وما الأئمّة؟. قال: أمَا كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك النّاس.

فصلاح الأمراء بقيامهم على أمر الإسلام، وتطبيقهم شريعة الرحمن، ونشرهم العدل في الأحكام، وفسادهم بتركهم دين الله تعالى، وبعدم إقامته في النّاس، وقد علّق أبوبكر رضي الله تعالى عنه فساد النّاس بفساد الأئمة. ما استقامت بكم أئمّتكم. قال الحافظ بن حجر - رحمه الله - في"فتح الباري"في شرحه لهذا الحديث: لأنّ النّاس على دين ملوكهم، فمن حاد من الأئمّة عن الحال مال وأمال. ا. هـ.

ومن أجل أهمية الأمراء وقيمتهم في الحياة فإنّ الشّارع الحكيم أمر المسلمين وحثّهم على مراقبتهم من أجل تقويم اعوجاجهم، ولو أدّى هذا إلى حصول الضّرر على النّاصح المقوّم، قال صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الجهاد كلمة حقٍّ عند سلطان جائر ) )رواه أحمد بسند صحيح عن أبي أمامة، وهذا كلّه في الحاكم المسلم، أما الحاكم الكافر فقد وجب على المسلمين خلعه وإزالته، قال القاضي عياض: فلو طرأ عليه - أي الأمير - كفر وتغيير للشّرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عيه وخلعه. ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت