فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 611

بسم الله الرحمن الرحيم

المقالة رقم: 25

أنزل الله هذا الدّين العظيم ليحقّق مقاصد ومآلات، فمن هذه المقاصد ما يختصّ بالفرد ومنه ما يختصّ بالأسرة، ومنه ما يختصّ بالمجتمع، ومنه ما يختصّ بالأرض كلّها، وبمقدار فهم المرء لهذه المقاصد بمقدار إدراكه لقيمة الجماعة وضرورتها، وبعضهم فهمه من دين الله تعالى بمقدار فهم أهل الضّلالة من أديانهم، وهو النّظر إلى ما يستطيع أن يقوم به المسلم من أعمال إسلاميّة منفردًا وبدون جماعة، فهو يقول: أنا أستطيع أن أصلّي بدون حزب، وأصوم بدون حزب، وأحجّ بدون حزب، وهكذا يبدأ يعدّ أعمال الإسلام التي ينجزها دون وجوده في جماعة وتنظيم وحزب، وقد رأينا من هؤلاء القوم الجهلة تطوّرًا خطيرًا لهذه النّظرة، وهي أنّهم جعلوا ينظرون إلى دولة الإسلام (الجماعة الكبرى) كشيء لا أهمّيّة له ولا قيمة للبحث فيه، وسمعنا عجبًا وهو قولهم: أنّ البحث في مسألة الإمامة والاهتمام بها هو من شأن المعتزلة والشّيعة، أي أنّ الباحثين عن تحقيق دولة الإسلام فيهم شبه اعتزاليّة وشيعيّة، وهؤلاء القوم قد علت أصواتهم وملأت الفضاء، وتلبّسوا لبوس العلم والحكمة والسّلفيّة، وأخيرًا قام رجل جهول ظلوم في إحدى المراكز الإسلامية في أوروبّا وأفرغ قيح فكره، وصديد جهله حين أعلن للنّاس أنّ شأن دولة الإسلام ليس بهذه الأهمّية التي ينظر إليها بعضهم، بل هي - إن وسّعنا الأفق وأكثرنا القول - لا يعدو أن يكون أمرها مستحبًّا، إن وجدت فبها ونعمت وإلاّ فغيابها لا يضرّنا شيئًا، وكأنّ هذا المنفلت من المصحةّ العقليّة يرى نفسه يستطيع أن يقوم بأعمال الإسلام، وفرائضه وأحكامه دون أن يستظلّ بدولة إسلاميّة، والغريب أنّ مثل هذه العاهات هي التي تنشر في النّاس فكرة أن لا جهاد إلاّ تحت راية إمام ممكّن، وأنّ أمر الجهاد لا يعقده إلاّ إمام العامّة، وخليفة المسلمين، ولا ندري كيف نستطيع أن نفهم مثل هذه الأحاجي الغريبة التي تطلّ علينا برأسها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت