فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 611

أغلب من تكلم في هذه الفترة الزمنية عالجها من جهة بعض الأشخاص الذين أحدثوا أثرا تجميعيا للجهود المتفرقة السابقة لأعمالهم، فنرى كاتبًا يعالجها من جهة القائد نور الدين زنكي أو من جهة القائد صلاح الدين الأيوبي، وهكذا، فيظن القارئ على غير دراية أن هذا الجزء من التاريخ الإسلامي في معالجة الصليبيين تمّ عن طريق الدولة الجامعة لأمر المسلمين وهذا خطأ بيّن، فالقارئ المتمعن لتلك الفترة الزمنية يرى أن المسلمين عالجوا أمر الصليبيين عن طريق تجمعات صغيرة، وتنظيمات متوزّعة متفرّقة، فهذه قلعة حكمتها عائلة من العائلات، جمعت تحت إمرتها طائفة من النّاس، وهذه قرية ارتضوا حكم قائد عالم منهم وجاهدوا معه، وهذا عالم انتظم معه جماعة من تلاميذه وارتضوا إمامته وهكذا، ولعلّ خير كتاب يشرح لنا هذه الأوضاع على حقيقتها هو كتاب"الاعتبار"للأمير"أسامة بن منقذ"، وأسامة هذا من قلعة شيراز، وعائلته آل منقذ هم حكّام هذه القلعة، ولهم دور مشهود في الحروب الصّليبيّة، وأسامة شاهد عيان لحروب المسلمين ضدّ الصّليبيين.

وقبل أن أنتقل إلى نقطة أخرى، فمن المهمّ التّنبيه على أن دور القادة الكبار أمثال آل زنكي والأيوبيين هو تجميع هذه التّكتّلات والتنظيمات في تجمّع واحد وتنظيم واحد، ومع ذلك فقد بقي الدّور الأكبر لتلك التّكتّلات الصّغيرة القائمة على الحقّ في معالجة الحروب الصّليبيّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت