بسم الله الرحمن الرحيم
السّيرة النّبويّة ومسيرة التّاريخ الإسلامي حديقةٌ خصبة للدّراسة والاعتبار، وفيها من العظات ما تجعل المرء المسلم الذي ينشد التّغيير في غنى عن أن يكون منبهرًا بكلّ ما كتبه وخطّه الأغيار بتجاربهم وأحداثهم، وقد كان الأوائل من آباء هذه الأمّة حريصين كلّ الحرص على تلاوة السّيرة على مسامع الأبناء وتحفيظهم إيّاها وجَعْلِها جزءً من تركيبة الطّفل العقليّة والنّفسيّة لأنّ السّيرة النّبويّة تصنع العقليّة السّديدة في فهم سنن الحياة، فالتّاريخ هو جريان سنّة الله تعالى، والتّاريخ المتعلّق بالسّيرة النّبويّة فهي التّوافق الشّامل في مسيرة المرء في هذه الحياة من خلال عدمِ تجاوزه لشرع الله تعالى وأمره، فالقارئ والدّارس - المؤمن بهذا الدّين - للسّيرة النّبويّة لا يجِد أبدًا شيئًا من التّعارض في مسيرته إلى مقاصده -سواء كانت هذه المقاصد حياتيَّه بحتة أم هي جزء من صراع مع الأغيار أو من أجل تحقيق بعض المصالح - بين تمسّك المرء بشرع الله تعالى وانقياده لحكمه واستغنائه عن اقتراف أيّ معصية من المعاصي، وهذا بخلاف المرء الذي يُكثر من قراءة كتب التّجارب التي لا تمتُّ إلى الإسلام بصلة فإنّها تقدِّم في نفس المتضلّع بها الحاجة الشّديدة إلى بعض المعاصي خلال حركته التغييريّة وأنّ من الصّعب إقامة حركة تغييريّة ناجحةٍ دون تجاوز ضوابط الشّريعة.