في القرن الأخير قامت كثير من التّجارُبِ الإنسانيّة لتحقيق أهدافٍ بإسقاط نظامٍ وقيام آخر وكان أئمّة هذا الفن في هذا العصر هم اليساريّون، وهي الحركات التي يكثر البعض بتسميتها بحركات التّحرير!! وهو اسم لا يوافق معناه حقيقة هذه الحركات، ولكن ليست هذه الورقات لمناقشة هذا الأمر، هذه الحركات القتالية حققت أهدافها مثل حركة ماوتسي تونغ في الصين، وهو الرجل الذي يسمِّيه الكثير من الباحثين بأنَّه خير من كتب في حروب العصابات وهذا النوع من الحركات، وكذلك ثورة البلاشفة في روسيا ضذ القياصرة وثورات أمريكا الجنوبية كثورة كاسترو وصديقه جيفارا، هذه التجارب قام أصحابها بكتابة هذه التجارب وتُرجمت للغة الإسلام (اللغة العربية) وكان فيمن قرأها شبابٌ مسلمون، وهي تجارب حقَّقت على أرض الواقع أهدافها وهذا مدعاةٌ عند القارئ أن يقتنع بالكثير من نظريَّاتها وقواعدها، والإنسان أسير قراءاته شاء أم أبى، فإنَّ الكِتاب يصنع عقلية قارئه ويصبغها بصبغته، لأنه ينقله إلى البيئة التي يريدها الكاتب والكتاب، فخلال هذه القراءآت الكثيرة لهذه الكتب اصطبغت عقليَّة القارئ بنفسيَّة الكاتب، وهذه الحركات كما خطَّت في كتبها لم يكن لها من قواعد وأُسُسَ أخلاقيةٍ تحكم هذه الحركات أو توجب على السائر فيها أيَّ قيودَ وروابط، بمعنى أن هذه الحركات ليست لها أبعادٌ أخلاقية، وهي عندي شبيهة بكتب فنِّ الطَّبخ المنتشرة في الأسواق، فإنَّ واضعيها لا يحكمهم سوى حصول الطَّبخ والمذاق الطَّيب، فترى في بعض الطبخات وجوب وضع القليل من النبيذ، أو قليلٍ من الخَمر وهكذا، فهذه الكُتُب كتِلك حيث وضع أصحابها نظريَّاتٍ ومبادئ فيها التصور الذاتي من التحسين والتقبيح لأيِّ فعل من الأفعال، وفي داخلها الكثير من الأعمال التي لا تمُتّ إلى مبادئ الحق والدِّين بصلة، فيأتي المسلم المتديِّن إلى قراءة هذه الكتب مع نفسيةِ الإحترام الإنساني المجرَّد لهذا الكاتب كونه