فهرس الكتاب

الصفحة 580 من 611

الخبير العليم المجرِّب لهذا الفنّ، فيقرأها بنهم مع الكثير من التسليم والإنقياد لها فيرجع عنها بعد ذلك إلى حالته الإسلامية من أجل أن يراجع الكثير مما قرأه مع مبادئ الإسلام الذي يؤمن به، فينشأ الشدُّ والجذب بين ما احترمه من قواعد في هذا الباب وبين ما يؤمن به من مبادئ هذا الدين، أي صراعٌ بين ما يحترمه ولا يؤمن به وبين ما يؤمن به بفطرته، وهذه واحدة في الشر.

بعد ذلك يقع هذا المتضلع بهذه القراءآت في حالة أخرى، وقد يقع فيها ابتداءًا وهي أن هذا القارئ له بعض القراءآت الشرعية اليسيرة، سواء كانت لمَّات قليلة في أصول الفقه أو فقرات مجملة عامة في السيرة النبوية فيحاول حينها جاهدًا إمرار هذه المفاهيم الوافدة من خلال هذه اللمَّات أو الفقرات، فهو يحفظ مثلًا أن السياسة الشرعية مبنية على المصلحة، وأن المصلحة هي علّة الأحكام وغيرها من القواعد التي لا يجوز للمسلم أن يشتق منها حُكمًا، لأن القواعد الشرعية والأصولية لم توضع من أجل استنباط الأحكام بل وُجدت من أجل ضبط الأحكام، فيذهب هذا المتضلع بهذه الكتب إلى تمرير هذه القواعد الجديدة تحت عمومات القواعد الشرعية، ويُلبسها ثوبًا شرعيًا وصبغة ظاهرية للون الإسلام، مع أن جوهرها في نفسه أن لينين قد قالها، وجيفارا قد نطق بها، ولكن لا يُمكن تمريرها على أهل الإسلام إلا بإلباسها اللَّون الإسلامي بمحاولة (نتش) أي انتقاء بعض الأحداث الإسلامية سواء كانت في السيرة النبوية أو التاريخ الإسلامي ودفعها في طيَّات الحديث لتصبح الفكرة إسلامية الصنع والدليل، ودَور الإسلام فيها هو التزيين والتحوير.

وهذا الفعل قريب بل هو عين فعل الفقيه الذي يستحسن رأيًا ما، ويكون منشؤه هوى الفقيه ورأيه ولكن يذهب إلى كتب الفقه من أجل أن يبحث عن فقيه ولو كان شاذًا ليقول عن نفسه أنه متَّبع لغيره وليس مبتدع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت