إذًا الحكم الشّرعيّ ليس هو فقط نفس الحكم أي صورة الحكم، بل هو خطاب الشّارع بهذا الحكم، فمن فعل فعلًا لوجه من الوجوه. غير وجه امتثال الشّريعة الإسلاميّة، فإنّ فعله لا يدخل في مسمّى الحكم الشّرعي، فباذل المال للفقراء والمساكين لا يمكن إدخاله في قوله تعالى: {ويطعمون الطّعام على حبّه مسكينًا ويتيمًا وأسيرا} . لأنّ الله سبحانه وتعالى عقّب بعدها قائلًا: {إنّما نطعمكم لوجه الله} أي أنّهم امتثلوا هذا الأمر لأنّه صادر من الله تعالى، وهم يفعلونه امتثالًا لأمره، ورغبة ممّا عنده، فهؤلاء هم منفّذون للحكم الشّرعيّ، فالحكم الشّرعيّ هو خطاب الله تعالى، وما لم يكن المحكوم منفّذًا الحكم لأنّه أمر الله تعالى فليس هو من النّاجين من عقوبة ترك الأمر أو اقتراف النّهي. والشّارع في دين الله هو السّيّد الحقيقيّ، أي من له حقّ السّيادة على البشر، فهو الخالق لهم وهو الحاكم عليهم، ولذلك من أسماء الله تعالى السّيّد - كما جاء في الحديث الصّحيح - وهو يسمّى كذلك حقّ التأليه، فالإله هو السّيّد، ولا يكون السّيّد مطلقًا حتّى يكون إلهًا حقيقيًّا، ولذلك من مبرّرات اعتقادنا أنّ سيّدنا وإلهنا هو الله، هو اعتقادنا أنّنا ملك له، ولولا هذا الملك الحقيقيّة ما قبلنا سيادته، ومن مقتضيات هذه الملكيّة التي برّرت السّيادة هو إصدار الأوامر التّكليفيّة التي ترتّب عليها إثابة الطّائع ومعاقبة المخالف.
حقيقة البرلمان