المنظومة الدّيمقراطيّة على اختلاف صورها تقوم على إسناد حقّ السّيادة لغير الله، وهذه المنظومة منبعثة من العقيدة العلمانيّة التي ترى أنّ النّاس أحرار في إصدار التّشريعات التي يرونها تناسب عقولهم ومعطيات حياتهم، وقد أفرزت العلمانيّة في الدّول المرتدّة في بلادنا قانونًا أوجب سلوك هذا الطّريق، فالشّقّ السّياسي في العقيدة العلمانيّة يفرض اعتقاد وسلوك المنهج الدّيمقراطيّ الذي يرى إسناد حقّ السّيادة للشّعب، ومعنى السّيادة في المفهوم الدّيمقراطيّ هو نفس معنى السّيادة في الدّين الإسلاميّ، حيث يقول دهاقنة القانون الوضعيّ أنّ السّيادة هي: سلطة عليا مطلقة (لا سلطة فوقها) لها الحقّ في تقييم الأشياء والأفعال، وتقييم الأشياء بتحسينها وتقبيحها وتقييم الأفعال بتحليلها وتحريمها.
والمنظومة العلمانيّة هي التي أعطت البرلمان حقّ إصدار التّشريعات، فأركان الحكم الدّيمقراطي هي نفس أركان الحكم الشّرعي أي الحاكم والمحكوم عليه والمحكوم فيه ونفس الحكم. والحاكم هو السّلطة التي فوّضها الشّعب (كونه الحاكم الأصلي) في إصدار القوانين، فحين يصدر قانون من البرلمان أو مجلس النوّاب أو مجلس الشّعب فإنّه يكتسب قوّته بكونه صادرًا من السّيّد الحاكم، فهو حكم شعبيّ برلمانيّ ديمقراطيّ علمانيّ، أي هو في دين الله تعالى حكم شركيّ طاغوتيّ.