فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 611

وممّا ينبغي التّنبيه الضّروريّ عليه ههنا هو أنّ الأحكام الصّادرة من البرلمان قد اكتسبت قوّتها من طرفين في البرلمان وليس من طرف واحد، هذان الطّرفان هما الأغلبيّة والمعارضة، فالمعارضة وإن عارضت القانون قبل صدوره إلاّ أنّها ملزمة به بعد إقراره بالأغلبيّة، وهي قد أكسبت القانون قوّة بكونها جزءً في البرلمان المشرّع، فعلاقة الأعضاء في البرلمان (أغلبيّة ومعارضة) علاقة تضامنيّة، فلولا وجود المعارضة لن يكتسب القانون قوّته في المفهوم الدّيمقراطيّ، فالإسلاميّون وإن زعموا المعارضة في البرلمان فهم جزء من المشرّع، والقانون يصدر باسمهم كما يصدر باسم الأغلبيّة المؤيّدة، وهم شركاء في إصدار القرار واكتسابه القوّة الدّستوريّة ليكون شرعيًّا دستوريًّا قانونيًّا، صادرًا من الشّعب صاحب السّيادة، فلو صدر قانون إباحة الخمر للنّاس فالإسلاميّون - المعارضة - وغيرهم هم أصدروا هذا القانون كما أصدره الأغلبيّة الموافقة لأنّ علاقة القانون بهم واحدة بعد صدور القانون وإن اختلفت مواقفهما قبل إقرار القانون.

ولو صدر قانون حرمة الخمر للنّاس فلا يجوز أن يقال أنّ الحكومة قد قرّرت تطبيق الحكم الشّرعيّ، لفقده التكييف الشّرعي كما قدّمنا.

العلمانيّون يفهمون هذه المعادلة، فهل حقًّا يجهلها المسلمون الدّيمقراطيّون؟.

إبعاد الحكم الشّرعيّ في الحكم والقضاء مرّ في مراحل متعدّدة، ولا نستطيع في مثل هذه المقالات السّريعة أن نحيط بها إحاطة تامّة ولكن الملاحظ بوضوح هي القضيّة التّالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت