فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 611

أمّا الردّ عليهم: فإنّ أوّل ما يقفز لذهن المسلم السنّي أمام هذا الغثاء هو القصّة التّالية: ذكر الذّهبي في"ميزان الاعتدال"أنّه ذكر لعمرو بن عبيد (إمام من أئمّة المعتزلة) حديثًا يخالف هواه، رواه الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله بن مسعود عن النّبيّ صلى الله عليه وسلم، فقال عمرو: لو سمعت الأعمش يقول هذا لكذّبته، ولو سمعته من زيد بن وهب لما صدّقته، ولو سمعت ابن مسعود يقوله لما قبلته، ولو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا لرددته، ولو سمعت الله عزّ وجل يقول هذا لقلت: ليس على هذا أخذت ميثاقنا. ا. هـ. فهؤلاء القوم لا ندري من أين نبدأ معهم، فهم كما قال جودت سعيد:"لا ترهبهم الكلمات حتّى لو كانت كلمات الله"، وهم لا يكنّون أيّ احترام لكلام السّلف، بل قد صرّح أنّه قد اكتشف شيئًا لم يعرفه الصّحابة رضي الله عنهم، يقول جودت سعيد: إنّ المسلمين سواءً في زمن أبي ذرّ أو الآن لم يفهموا هذا جيّدًا. ا. هـ. فانظروا (عدد 43ص5) .

وعامّة احتجاج هذه الطّائفة بما فعل غاندي (مقدّمة الطّبعة الثّانية لكتاب ظاهرة المحنة) . وبما فعل الخميني (ظاهرة المحنة، وسلسلة فانظروا عدد43) ، وبما فعل عبد السّلام ياسين إمام جماعة العدل والإحسان المغربيّة، لأنّ هذا هو الحدث أو الشّيء الذي ينبغي أن يعدّ مرجعًا وليس المرجع هو القرآن كما يقول جودت سعيد (كما تقدّم) ، إذن فهؤلاء القوم لا يرجى لهم عودة لأنّ البدعة قد استحكمت فيهم كما يستحكم داء الكَلَبِ بصاحبه، وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: (( لا يرجعون إلى الإسلام حتّى يرتدّ السّهم إلى فوقه ) )انظر فتح الباري (ج12/295) وما بعدها. فكما لا يعود البدعيّ عن بدعته، وإذا عاد فلا بدّ من علوق بعض الشّيء فيه ولا يخرج منها إلاّ بنوع خاصّ من العلم، والله الهادي إلى سبيل الرّشاد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت