فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 611

وللرّدّ على احتجاجهم بهذه الآيات القرآنيّة له عدّة طرق، وكلّها تتدافع بنفس القوّة والتّدليل، ولكنّ الغريب في أمر هذا التّيّار هو أصوله التي يتعامل بها مع الوحيين، فالأمّة قد أجمعت أنّ الحكم الشّرعيّ مأخذه الكتاب والسنّة، وأنّ هذا المصدر نزل باللغة العربيّة، فأصول تفسير هذا المصدر وقواعد فهمه تعود إلى قواعد وأصول هذه اللغة، وليس هناك من قواعد يحتكم إليها في ذلك سوى قواعد البيان العربي، إلاّ ما أحدثه أبو حامد الغزاليّ من إدخال قواعد علم المنطق إلى أصول الاستنباط، وقد عاب العلماء عليه، وشنّعوا القول على صنيعه هذا، وكان أشدّهم نكارة هو الإمام أبو عمرو بن الصّلاح الشّافعيّ رحمه الله تعالى، وأمّا قبل ذلك فإنّ الأمّة مجمعة على تنزيل الكتاب والسنّة على أصول البيان العربي، قال الإمام الشّافعيّ - رحمه الله تعالى - في كتابه العظيم"الرّسالة": البيان اسم جامع لمعان متشعّبة الفروع، فأقلّ ما في تلك المعاني المجتمعة المتشعّبة أنّها بيان لمن خوطب بها ممّن نزل القرآن بلسانه، متقاربة الاستواء عنده، وإن كان بعضها أشدّ تأكيد بيان من بعض، ومختلفة عند من يجهل لسان العرب. ا. هـ. (ص21) .

ثمّ شرع الإمام الشّافعيّ رحمه الله تفصيل أنواع البيان في الوحي، وقسّمها إلى أقسام:

1 -ما أبانه لهم نصًّا ولا يحتاج لغيره.

2 -ما أحكم فرضه بكتابه (وأحكم هنا بمعنى أجمل أصله) وبيّنت السنّة تفصيله - أي هيئته -.

3 -ما أتت به السنّة وبيّنته ولم يأت به في الكتاب نصّ محكم.

4 -ما فرض الله على خلقه الاجتهاد في طلبه، وابتلى طاعتهم في الاجتهاد.

ثمّ شرع في تفصيل هذه الأنواع واحدة واحدة، واستخلص منها أدلّة الحكم الشّرعيّ وهي الكتاب والسنّة والإجماع والقياس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت