فهرس الكتاب

الصفحة 333 من 611

المشكلة الواضحة هي كيف توفَّق الجماعة المسلَّحة المهتدية في إيجاد الاحترام بين أفرادها على العموم وبين قواعدها والقيادة على الخصوص، وبين وجود المدى الأقصى من القدرة على احترام العقل الذّاتي والإرادة المستقلّة؟ وقد يظهر لبعض قاصري النّظر استحالة وجود هذه التّركيبة، واعتقادُ الاستحالةِ مردّه إلى عدم فهم أحد طرفي المعادلة، فقد يُدخِل البعض صورًا أو ممارساتٍ خاطئة إلى مفهوم الاحترام والتّقدير، وبالتّالي يجعل من أضداد الاحترام هو عدم وجود هذه الممارسات والسّلوكيّات.

عندما يناقش التّلميذ شيخه في مسألةٍ من المسائل، ويراجِعه فيها إلى أقصى درجات المراجعة بل المناظرة، فهل هذا الفعل يضادّ الاحترام والتّقدير؟.

هل مراجعةُ بلال رضي الله عنه المتكرّرة والصّلبة لعمر بن الخطّاب رضي الله عنه في مسألةِ الاختلاف حول الأرض المفتوحةِ، هل يُعمل فيها بالخراج كما هو رأي عمر، أم تُقسّم على الفاتحين كما جرت السنّة وأصرّ على تطبيقها بلال، هل هذه المراجعة فيها ما ينبئ عن فقدان درجة (أيّ درجة) من درجات الاحترام بين شخص القائد وأتباعه؟.

هل استنكار سعد بن معاذ رضي الله عنه لمّا فهم من وجوب إحضار أربعة شهود حال رؤيته لزنى الزّوجة، وحلفه الأيمان المغلّظة أنّه لو رأى ذلك ليضربنّ ما بين رجليها هو ممّا لا يدخل تحت باب احترام الرعيّة للقيادة؟.

ثمّ تعالوا أيّها القادة لنحاسبَكم، وأنتم ملأتم الدّنيا صياحًا بوجوب محاكمةِ ومحاسبةِ المتسبّبين بمصائب الأمّة وهزائمها؟.

تعالوا أيّها القادة لنحاسبكم عن أحداثِ حماة، ومن هو المتسبّب بهذا الكمّ من المصائبِ والبلايا؟ ألم تدعوا الليالي الطّوال أن يخلّصكم الله تعالى من عدنان عقلة، لأنّه بدأ يسير في الآفاق داعيًا إلى كشف المجرمين والمنافقين والوصوليين والنّفعيين والجبَناء وقادة الفنادق، وسماسرة المال وقطّاع الطريقِ إلى الله؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت