لماذا احمرّت أنوفكم - غضبًا ظالمًا - ضدّ كتاب «التّجربة السّوريّة» لمؤلّفه عمر عبد الحكيم مع أنّه لم يُظهر من الحقائق إلاّ بمقدار رأس الإبرة، وإلاّ فالحقائق ينبغي أن تؤدّي بكم إلى المشانق لو كان هناك قاعدة تَفهَم دين الله تعالى، وتتعامل مع الأمورِ بشرعيّةٍ وموضوعيّة.
ثمَّ لماذا لا يفتح ملفُّ حزب النّهضة بقيادة راشد الغنّوشي بطريقة علنيّةٍ ليعرِفَ النّاس حقيقة ما جرى في تونس فتوضع النُّقاط فوق الحروف، فيعرف القائد المزيّف من القائد اللعوب، لماذا تلصق هذه الصّور الزّائفة ضمن لوحة الإسلام العظيم، بل لماذا كتب علينا أن لا نرى إلاّ قائدًا ورمزًا مزيّفًا عاجزًا عن قيادة دجاجة لا قيادة أمّة؟.
إنَّ الاحترام والتقدير للقيادة الواعية هو أمرٌ تفرضه القيادةُ بنفسها، وذلك من خلال مسيرتها المظفَّرة نحو أهداف الجماعة وانتصاراتها.
الإمام أحمد ابن حنبل - رحمه الله تعالى - لم يخطب الخطب الرنّانة، ولا أصدر البيانات المطوَّلة طالبًا من النّاس احترامه وتقديره، بل موقفه وصلابته في الحق، وتفانيهِ في سبيل السنّة ودين الله تعالى هو الذي جعله للناس إمامًا وفرض اسمه على أهل السنّة والجماعة.
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله تعالى - بفعاله وجهاده جعل خصومه قبل تلاميذه ومحبِّيه يُقِرُّون له بالفضل والرِّفعة، لأنّهم رأوا رجل المواقف، لا أبواق كلامٍ وصراخ.
الأمَّة والقاعدة والأتباع يحترمون علماءهم وقادَتهم عندما تفرضُ القيادةُ نفسها بمواقفها وفعالها وصورتها النزيهة.
إنّي أعلم أقوامًا (من الشباب المتحمس) كان يرجو نظرة من بعض الأسماء الرنّانة من القادة المفكرين، وكان يعتبر مجرَّد الجلوسِ في محاضرةٍ لهذا الشيخ أو القائد أو المفكّر هي من أشدِّ القُربات إلى الله تعالى، ولكنّه بعد تجربةٍ مُرّةٍ كشفت هذا الغثاء على حقيقته صار يعتقد أنَّ قتل هؤلاء القادةِ هو من أفضَلِ القُربات إلى الله تعالى.
لماذا هذا؟.