فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 611

السبب واضحٌ جليّ، لأن الواقع كشف أن هؤلاء القادة هم تُجّار كلامٍ، وأبواقُ صراخ، حتى إذا جاء دَوْر النّزال والتّجربة تعرّت حقائقهم، وكُشِف أمرهم. وها أنا سأحكي لكم تجربةً عاشها الشّباب الفلسطيني مع قيادات الجماعات الإسلاميةِ في فلسطين والأردن يعرفها أصحابها حقَّ المعرفة، ولا يجادلُ فيها إلا لعوب ..

لقد علِم القاصي والدّاني أن الحركات الثّورية الفلسطينية هي فقط حركاتٌ علمانية أو شيوعية أو بعثية أو قومية ولن يجد الدّارس فيها حركة إسلامية واحدة (هذا بعد 67 وقبل ظهور حركة حماس) ، فهناك فتح العلمانيّة (أكبر تجمع فلسطيني) ، وهناك الجبهة الشعبيّة بقائدها جورج حبش (قومي يساري) ، وهناك تنظيم أحمد جبريل، وتنظيم نايف حواتمه، وهناك وهناك، ولا يوجد تنظيمٌ واحدٌ يرفع راية الإسلام.

والسّبب في ذلك: أنّ التنظيمات الإسلاميّة في فلسطين كان عمدتها جماعة الإخوان المسلمين، وحزب التحرير، فأمّا حزب التحرير فهو حزب معوّق فكرًا وسلوكًا، يعيش حالةٍ من جنون العَظَمَة، وذلك لاهتمامه بإيجاد التّعريفات الصّائبة لمفهوم السّياسة والمجتمع، والصّراع الفكريّ، والكفاح السّياسي، ودعوته المظفّرة لإيجاد التفكير المستنير، فهو حزبٌ أراد من أفراده -كما يقول مؤسّسه - أن يصنع قادةً سياسيين، يخوضون بالأمّة في غمرات الكفاح والنّضال السّياسي، فكان جُلُّ اهتمامه أن يكشف لنا أنّ الملك حسين هو عميل إنجليزي، وكذا المنظّمات الفلسطينية، وجلّ صراعاته أن يثبت للنّاس أنّ جمال عبد النّاصر عميل أمريكيّ وليس هو اشتراكيّ أو شيوعيّ، وإذا أراد أن ينشر شيئًا من الإسلام، فهو يقيم الدّنيا ولا يقعدها حول حديث الآحاد هل يُحتَجّ به في العقائد أم لا؟!! وهل الأمر يفيد الوجوب أم الاستحباب؟، هذا كان جلّ صراع حزب التّحرير، وبقي حزب التّحرير سرًّا حتّى في مفهوم ومدلول اسمه: حزب التّحرير، تحرير من ماذا؟ لم يكشف لنا الحزب سرَّ هذا الاسم المختار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت