فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 611

وبطرحه هذا لم يرى الفلسطينيّون والشّباب التوّاق إلى القيادة في حزب التّحرير سوى مهذار (حكي) لا يقدّم ولا يؤخّر، بل إنّه كان لا يجيز أن يتبنّى أعمالًا مادّية مثل العمليّات الجهاديّة، لأنّ الحزب كان وسيبقى مقتصرًا على الأعمال الفكريّة.

الإخوان المسلمون وبعد أن قدّموا صورةً جيّدة لعمليّاتٍ قتاليّة في حرب الـ 48 وما بعدها، وإن كان يشوبها الكثير من الجهل بالأحكام الشّرعيّة، سواء في فهمهم للحكم الشّرعيّ لحكّامهم وكذا لواقعهم، إلا أنّهم بصورة مفاجئة انكفؤوا على أنفسهم، وأعلنوا أنّ هذه الفترة (الـ67 وما بعدها) هي مرحلة تربيةٍ وإعدادٍ للأمّة، فتقوقعوا على أنفسهم، ولم يخرجوا إلاّ عندما حاولت حكومة النّابلسي اليساريّة أن تقوم بعمليّةِ انقلاب على الملك حسين، فما كان منهم إلاّ أن أجهضوا هذه المحاولة، ومازال الملك حسين يحفظ لهم هذا الصّنيع وكذا ما فتئ المراقب العام السّابق للإخوان المسلمين في الأردن محمّد عبد الرّحمن خليفة يستشهد بالحدث أنّ الإخوان المسلمين هم من أركان تثبيت الحكم الهاشميّ المرتدّ في الأردن، وكذا ما زال الشيوعيّون يستشهدون بهذا الحدث أن الإخوان المسلمين هم عملاء للنّظام الأردنيّ، وعلى كلٍّ فليس هذا من بحثنا، ولكن من بحثنا أنّ جماعة الإخوان المسلمين في الأردن وفلسطين تركت السّاحة القتاليّة للأحزاب الشّيوعيّة والعلمانيّة والبعثيّة والقوميّة وذهبت تمارس التّربية على أفرادها، والذين لم يبلغوا الفطام وإلى اليوم، بعض الشّباب المتحمّس من الإخوان المسلمين رفضوا هذا الواقع الذّليل، وأبوا إلاّ المشاركة في قتال اليهود، ولمّا كثُر ضغطُ هؤلاء الشّباب على القيادة استجابت لهم القيادة بأن سمحت لهم أن يوجدوا لأنفسهم قواعد عسكريّة سمّيت بقواعد الشّيوخ، وكانت هذه القواعد مرتبطةً إداريًّا ببعض التّنظيمات الكافرة، وهذه طريقة تمارسها قيادة الإخوان المسلمين دائمًا في وقت وجود الضغط من القواعد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت