لقد مرّت على أمّتنا أطوارٌ كان قادة القتال والجهاد فيها هم أئمّةٌ فيهم جذورٌ بدعية شديدة، وقد مدحَتهم كتب الرّجال وما زال أثرهم الحسن يتردد على الشفاه وبالألسن، ولكن علينا ألا نغضّ الطّرف عن الجانب البدعي فيهم، وبراءتنا منه، وعدائنا له حتى نحفظ للحقائق وجودها، ولئلا تضيع خلال حمّى التشجيع والتأييد لهذه الطوائف.
كما قيل: المثال يوضح المقال:
عندما نشأت الزَّندقة العجَميّة في المجتمعات الإسلامية، وأطلّت برأسها الخبيث، وبدأت تكشف عن نفسها دون خوف أو وجل، رأينا أن أقوى الرُّدود على هذه الزندقة كانت صادرةً من جهاتٍ مسلمة بدعيّة، وكان لردودهم في ذلك الطور أبلغ الأثر في إزالة آثار هذه الأفكار الإلحادية.
عندما كتب ابن الرواندي الزنديق الملحد، كتب ودعا إلى عدم الثقة بالشريعة، وذهب (لعنه الله) لضرب دين الله بعضه ببعض، حينئذٍ قام له رجل بدعي هو أبو علي الجباني المعتزلي ففضح أمره، وكشف جهله، وردَّ كيده إلى نحره، مدح الناس هذا الصنيع لأبي علي الجباني المعتزلي، لكن لم ينسوا بدعته، بل شنُّوا الغارات الشَّديدة عليه وعلى بدعته، فكان أمره وأمر الاعتزال إلى زوال.
لو افترضنا جدلًا أن الرّوافض الإثنى عشرية وقفوا وقفةً ما، وكان قدَرُ هذه الوقفة في خندق الحق والصواب، فهل يجوز لنا لهذا الموقف أن ننسى من هم الروافض؟ وأنّ دينهم لا يلتقي مع دين الإسلام في شيء؟، الجواب: لا، بل علينا أن نبقى نحن حيث نحن في تمسّكنا بالحقّ والسّنة، وعلينا أن لا نزيل الفوارق الحقيقيّة بين أهل السنّة والجماعة والرّوافض، بحيث نزعم أو نفتري أنّه لا فرق بين السنّي والرّافضيّ.