فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 611

لقد فرح الصّحابة رضي الله عنهم، وكانوا يتمنّون أن ينتصر أهل الرّوم (أصحاب الكتاب) على أهل فارس (أهل الأوثان) ، وليس من جامع بين المسلمين الصّحابة ومن بعدهم وبين الرّوم النّصارى المشركين إلاّ الاسم الذي لا حقيقة له سوى الانتساب - أهل الكتاب -. لكن هل أجاز هذا التّمنّي لهم أو لغيرهم من المسلمين أن يقاتلوا تحت راية النّصارى جند أهل الكتاب؟. الجواب: لا، وإنّ دخول المسلمين تحت رايتهم تُخرجهم من الإسلام، وتخلع نسبتهم إلى الإسلام.

هذه قضايا يجب أن نعيها، وأن نهتمّ بها، لئلاّ نُزيل الحواجز الشّرعيّة التي أمر الله تعالى بإقامتها بين النّاس في جميع مستوياتهم القريبة والبعيدة عن الإسلام.

فإذا فهمنا هذا تمامَ الفهم حينها نخرج من المأزق، أو الزّاوية التي يحاول بعض العقلانيين (أهل الأهواء) أن يضعونا فيها فيجبرونا بين خيارين، أحلاهما كفر.

عندما قامت أزمة الخليج الأولى بين صدّام العربيّ البعثيّ المرتدّ، وبين الشّيعة الرّوافض خرج علينا النّاس بمعادلة توجب على الناظر لها أن ينضم إلى أحد الفريقين:

إمّا صدّام وإمّا الشّيعة؛ إن كنت مع الشّيعة فأنت مع أعداء المسلمين، وأعداء الصّحابة، ورافضي الحقّ والهدى، وإن كنت مع صدّام فأنت مع حزب البعث الذي لا يجهل حقيقته إلاّ من طمس الله بصيرته، وانقسم النّاس إلى هذين الطّرفين وكأنّه لا يوجد طرف ثالث، يجب على المسلم أن ينحاز إليه، وهكذا ذهبت الجماعات الإسلاميّة مهرولة إلى أحد الطّرفين:

السّلفيّة المزعومة هرولت إلى صلاح الدّين الجديد، وصاحب القادسيّة الجديدة صدّام حسين.

والتّيّارات الأخرى هرولت إلى الشّيعة الرّوافض.

وأعظم من ذلك صار أهل السنّة مطيّة وألعوبة لهذين اللعينين.

أنا لا أمنع على النّاس أن يتمنّوا أن يظهر أحدهما لوجود جامع بينه وبين أحد هذين، لكنّ الجريمة الكبرى، والردّة الواضحة أن يدخل المرء جنديًّا يقاتل تحت إحدى هاتين الطّائفتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت