وفي النّهاية: كلّ طرف استثمر الحمير الذين هرولوا له ثمّ لفظهم لفظ النّواة العارية.
ماذا استفاد الإسلام الحقّ، وكم قدّم كلّ فريق لأهل السنّة والجماعة؟. الجواب: لا شيء.
كان الشّباب المسلم في سجون الهالك المرتد جمال عبد النّاصر، وقامت الحرب بين الجيش المصريّ المرتد وبين اليهود، سارع الشّباب المسلم من داخل سجونهم يلتمسون الإذن من الرئيس جمال عبد النّاصر ليذهبوا ويجاهدوا ضدّ اليهود تحت راية مصر الاشتراكيّة والعلمانيّة.
وأذكِّر أنّ تمنّي النّصر لأهمهما والهزيمة للآخر ليس مما يدخل في هذا الباب الممنوع، ولكنّ الممنوع هو أن تترجم هذه الأماني إلى موقف بذل الرّوح والبدنِ والجهدِ لأحد هذين الطّرفين.
ولو سأل النّاس أنفسهم هذا السّؤال لفهموا المسألة على حقيقتها، ماذا سيستفيد الإسلام من انتصار أحد الطّرفين؟ لن يستفيد الإسلام شيئًا وهما كفرسي رهان في خصومتهما للإسلام.
إن فهمنا للتّوحيد هو الذي يجنّبنا هذه المزالق الخطيرة، وانحيازنا الدّائم إلى السّعي الجادّ لإحياء الإسلام هو الذي يشغل أوقاتنا ويحفظ علينا جهودنا وأعمالنا من أن يجني ثمارها أعداء الإسلام.
إن من عادة الحاكمين أن يشغلوا النّاس المحكومين بقضايا خارجيّة، ليقضوا بها على المشاكل الدّاخليّة، وهي طريقة يعرفها الإنسان بفطرته.
فلو افترضنا وجود انشقاقٍ في بلدٍ ما، وعلم الحاكم هذا الانشقاق، فهو يستطيع عن طريق صنع حركة خارجية بإيجاد معركة مع خصوم خارجيين أن يوحد البلد، ويقضي على الانشقاق.