ففي بلد مثل الجزائر مثلا يوجد انشقاق بفضل الله تعالى على أساس الإيمان {خصمان اختصموا في ربّهم} فهي مسألة بحسب التّصور القومي معركةٌ داخلية، والناس هناك ينقسمون إلى هذين الوجودين، فمن أجل جمع الناس تحت راية الطاغوت في صعيد واحد يقوم الطاغوت بصنع عدوٍّ خارجيٍّ (أجنبي) في معركة مفتعلة، توجِّه لها طاقات النّاس ونظراتهم، فيسارع أصحاب الأهواء بالدعوة إلى جمع الصفوف، وتوحيد الكلمة تحت راية الوطن (الوثن) ليُقضى على الخصم الخارجي، فيتنازل المسلمون على مبادئهم تحت ظلال الدَّعوة إلى وجوب القضاء على العدو الخارجي، وبعدها (أي بعد القضاء على العدو الخارجي) نقوم بحل مشاكلنا الداخلية (هكذا يزعمون) .
انظروا إلى الحكومة الكويتية (الفسيفسائية) المرتدّة في طريقها لتسكيت خصومها في جميع المستويات، إنها طريقة واضحة وهي ضرب على وتر التَّخويف من صدام وجيشه كلَّما اشتدت الأصوات وعلت بالمطالبة بالإصلاح والقضاء على الفساد.
في ليبيا الآن حصار، والاتجاهات كلها تحضِّر نفسها لشيء قادم موعود، هناك تيارات مختلفة ومتنوِّعة، وضرب أي جهة يعتبر في ميزان التقويم إضعاف لها مقابل تقوية تيار معارض آخر، فهل يجوز لنا أن لا نعمل تحت دعوى أنّ عملنا هو داخل في رصيد آخر؟.
إنّ القضاء على الرّومان هو تقوية للفرس، والعكس صحيح، ولكن الصحيح هو النّظر إلى برنامجنا نحن دون النظر إلى برامج الآخرين، ويعصم ذلك كلّه وجود المنهج الواضح الذي يتبرأ من جميع أنواع الكفر والردّة.
إنّ ما يقوم به الإخوة مثلا من كشف المعارضة العلمانية في خارج ليبيا ومعارضتها لا يدخل أبدًا في خانة تقوية الدولة، على أساس أنّ ضرب أحدهما هو ولاء للآخرين، نعم يكون الأمر هكذا حين يكون المنهج متميِّعًا، ودون أن نكشف من أول يوم أن الدولة المرتدَّة والعلمانية المرتدَّة هما في دين الله سواء {قاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة} .