وشارح الطّحاوية لم يقل هذا الذي قاله الألبانيّ، فقد ذكرنا سابقًا في العدد قبل السّابق تعليق ابن أبي العزّ الحنفيّ على هذه العبارة، وأنّ الشّارح فرّق بين الذّنوب المكفّرة والذّنوب غير المكفّرة، فقول الألبانيّ: إنّ الذّنب أيّ ذنب كان هو كفر عمليّ، هو قول مخالف لما قرّره الشّارح بكلّ وضوح، وهذه العقيدة التي يقولها الألباني هي عقيدة المرجئة، بل غلاة المرجئة. وقد صرّح بهذا في كتاب"حياة الألباني وآثاره"حيث قال الألبانيّ: ولكنّي أقول إنّ القضاء على الّذين يحكمون بغير ما أنزل الله سواء كان حكمهم يؤدّي بهم إلى الكفر الكلّي أو العمليّ، لا يهمّنا في كثير أو قليل هذا الفصل بين الأمرين، الآن من ناحية العقيدة، من الذي يكفر عند الله؟ هو الذي ينكر ما شرع الله. ا. هـ. (ص518/ج2) . وهذا الذي قال الألبانيّ خطير جدًّا، حيث جعل أمر تكفير الحكّام أو عدم تكفيرهم أمر لا يهمّه في كثير أو قليل، وأنا يأخذني العجب من هذا القول الخطير، وكأنّ أمر التّكفير وعدمه أمر لا قيمة له في نفس الألبانيّ، ونفوس تلاميذه، وقد بيّنت خطر هذا القول في كلامي على الشّيخ في الفقرة الأخرى (الجرح والتّعديل) ، وأمّا قوله: إن الذي يكفّر هو الذي ينكر ما شرع الله تعالى. فينبغي تقييدها في المعاصي غير المكفّرة، أمّا المكفّرة فقد بينا سابقًا أن اشتراط الجحد فيها للتّكفير هي عقيدة أهل الإرجاء.
هذه هي مجمل تصوّرات الجماعات والتّجمّعات الإسلاميّة للواقع المعاصر، وهذه هي طرائقهم في البحث والنّظر، وأمّا جماعات الجهاد فالحديث عنهم في موطن قادم إن شاء الله تعالى.