فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 611

وشيخ آخر يقول: بوجود الخوارج زمن عليّ بن أبي طالب، وأنّ عليًّا رضي الله عنه لم يمنعهم من ممارسة حقّهم الفكريّ، وإنّما قاتلهم لحملهم السّلاح ضدّ المجتمع المسلم، فالخوارج بصورتهم الحقيقيّة هم كصورة الحزب السياسيّ المعاصر.

وشيخ آخر يستدلّ بوجود المعتزلة والرّوافض... الخ في داخل المجتمع الإسلاميّ، وهؤلاء أحزاب معارضة سياسيّة.

وأنا والله يأخذني العجب من هذه الآراء والدّلائل، لا لضعفها ولكن لقلّة حياء أصحابها، ولا أدري عن هؤلاء المشايخ أينظرون إلى المرآة كلّ يوم أم لا؟ لأنّي أجزم أنّ الذي فوق أكتافهم ليس شيئًا يسمّى العقل، بل هو شيء آخر يوجد عند بعض خلق الله تعالى.

إنّ من حقّ النّاس أن يسألوا جماعات الإسلام الدّيمقراطيّ (وهو ثنائيّة تعادل الإسلام المسيحيّ، و الإسلام اليهوديّ، و الإسلام البوذيّ) . أقول إنّ من حقّ النّاس أن يسألوا هذه الجماعات عن التّعدّديّة السّياسيّة في دولتهم بعد استلامهم الحكم، ذلك لأنّهم وصلوا الحكم عن هذا الطّريق، وبعد توقيعهم واعترافهم على هذا المبدأ، فهل يجوز لمن وصل بهذا الطّريق أن يلغيه أو يتجاوزه؟. وأمّا الخيار الثّاني: فهو استخدام المعاريض.

سيسألون عن المرأة وحرّيتها الشّخصيّة، وعن الأقلّيّات الدّينيّة، وعن الموسيقى، وعن علاقة حسن الجوار مع الدّول الأخرى، وعن بقائهم تحت حكم الأمم المتّحدة، وأسئلة أخرى لا تنتهي، وهم في الحقيقة على حقّ في هذه الأسئلة، لأنّهم يعرفون ما معنى دولة الإسلام، فهي حاضرة في أذهانهم كدولة بديلة لكلّ ما هو موجود في هذا العصر، حاضرة في أذهانهم أنّها دولة القوّة، ودولة الفضيلة، ودولة الدّعوة والجهاد، ومن حقّهم أن يروا هذه الدّولة متناقضة مع كلّ ما يعيشونه من رذائل ومفاسد، لكنّ مشايخنا لهم رأي آخر، فقد استطاعوا بكلّ ذكاء أن يلبسوا الكفر إسلامًا، والرّذائل فضائلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت