فهرس الكتاب

الصفحة 533 من 611

أمّا الاحتجاج بالسّياق السّياسي فهو احتجاج باطل، لأنّ هذه الجماعات ليس في عقليّتها ولا برنامجها مجابهة الطّاغوت ولا محاربته، وليس في خطط إعدادهم لكوادِرِهم ثَمّ إرادةٍ في تعليمهم أصناف السّلاح بله التّعلّم عليه وإتقان حركته، فهو احتجاج باطل من أصله.

أمّا الحركات الثّانية فالحقّ أنّ هذه الجماعات هي التي بدأت وشَرَعَتْ، وليس الطّاغوت هو الذي استفزَّها واستدرجها، فلو أخذنا مثلًا ما قام به المجاهدون في بلاد الشّام، فإنّ الضّربة الأولى التي قام بها المجاهدون هناك كانت من الرّوعة بمكان لا تطاله أعناق الرّاتعين في مستنقع تأسيس الجماعات وتحويلها إلى مؤسّسات إغاثيّة، أو إلى مستشفيات ومدارس تدُرُّ على أصحابها الأموال المكدَّسة، وهذه العمليّة هي «عمليّة المدفعيّة» التي قام بها المجاهد البطل والقائد الفحل إبراهيم يوسف، وهي حادثة شهِدَ الله كلَّما سمِعتُها من أخي عمر عبد الحكيم اقشعرّ بدني ودمعت عيناي لهولها وروعتها، وهي بداية موفَّقة وكافية لصنع ملاحم جهاديّة تؤدي بالمعركة إلى تحقيق النّصر للمؤمنين والهزيمة للمرتدّين، ولكن ليس لأنّ التّوقيت كان غير مناسب وقع المحذور ودُمِّر الجهاد، بل لأسباب يعلمها أطفال البحث العلميّ الواعي، وأصحاب الدّراسة الموضوعيّة، وليس أولئك المشيخات التي أتقنت دور الدّونكشوتيّة في محاربة طواحين الهواء.

أمّا بالنّظر إلى الفهم الشّرعيّ لهذه الدّعوى فإنّني قبل أن أعرض ما أفهم من دين الله تعالى في تطبيق الحكم الشّرعيّ في هؤلاء المرتدّين فإنّني مضطّر أن أبيّن عائقًا جديدًا استقرّ في أذهان أرائتيّة هذا الزّمان مَنَعَهم من الفهم عن الله تعالى والفهم على رسوله صلى الله عليه وسلم:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت