فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 611

المثل الأوّل هو التّصوّف: كما هو مثبت في الأعلى أنّ التّصوّف عندما دخل على المسلمين فإنّهم أعلنوا استنكارهم ورفضهم له، وأدركوا الصّوفيّة على حقيقتها وأنّها دين جديد، وبالتّالي تعاملوا معهم على أنّهم كفّار، فأفتوا بقتلهم ردّة وزندقة، لأنّ المذهب الجديد والنّحلة الوافدة تظهر في بداية أمرها بصورتها الحقيقيّة وتعرض نفسها بوجهها السّافر، والصّوفيّة دون تقية هي مذهب ونحلة كفريّة، عقيدتها وحدة الوجود (أي لا فارق بين الخالق والمخلوق) ، ولها رياضيّات (طريقة) لتحقيق هذه العقيدة تقوم على: السهر والجوع والخلوة، ولها بعض المنشطات الأخرى كالذّكر مثلًا، فبعد أن تواجه من قبل المسلمين بالرّفض والتّكفير، تبدأ المحاولات التّالية على صورة تكييف المذهب والنّحلة على وجه يوافق الإسلام، وذلك بعرض بعض الموافقات بين الإسلام والمذهب (كالصّوفيّة مثلًا) ، فالجنيد تستّر بالفقه، وتبدأ تضخيم جوانب اللقاء هذه من الرّياضيّات الصّوفيّة من خلال الأحاديث النّبويّة الصّحيحة والضّعيفة، فيبدأ الكلام عن الخلوة تحت باب الزّهد، ويبدأ الكلام عن السّهر تحت باب قيام الليل، والكلام عن الجوع تحت باب الصّيام، وبالتّالي تُسلِم الصّوفيّة (حسب تعبيراتهم) أو يتصوّف الإسلام، والجهل هو أرضيّة هذا الزّرع والنّتائج، وبالتّقادم مع عاملَي التّكرار والزّمن تستقرّ الصّوفيّة في داخل الإسلام وتصبح جزءًا منه، ومن واجبات المسلم الدّينيّة أن يصبح صوفيًّا، والخارج عنها هو خارج عن الإسلام، فيصبح للصّوفيّة فقه جديد، وكتب خاصّة، وطرق ومشايخ ومؤسّسات، ولم تعجز الصّوفيّة من التقاط بعض الأذكياء إلى داخلها ليقوموا بالمهمّات الصّعبة وعلى رأسها صياغة الإسلام من خلال الدّين الصّوفيّ، كما قام بكثير من هذا العبء أبو حامد الغزالي كما في كتابه «إحياء علوم الدّين» ، حيث مزج الفقه والتّوحيد والأخلاق الإسلاميّة بالتّصوّف حتّى صار شيئًا واحدًا، والنّتيجة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت