فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 611

نعم سيعودون علينا بزمزمة الأوائل وهو أنّ هذا مذهب الحشويّة وهو مذهب العوامّ وهو طريقة الوعظ والإرشاد، وكما يسمّونها طريقة الحكمة والموعظة (كما سمّاها الفلاسفة) وأمّا هُم فهُم أهل البرهان والمنطق والنّظر الثّاقب (كما يسمّيها الفلاسفة كذلك) .

نعود إلى ما بدأنا به من الإشارة إلى دور الأرائتيين من فتح باب تطوّر الشّريعة حين سمّوا البدع الحادثة من متصوّفة ومتكلّمين وفلاسفة أنّها فعلٌ مجيدٌ رائع ممدوح، وذلك حين أرادوا أن يبرّروا تأويل الشّريعة وتغيير مفاهيمها لتساير الوقت والزّمن، فجاء العلمانيّون وبنوا على هذه المقدّمة النّتيجة التي يسعون إليها حين توجّهوا إلى التّراث (كما يسمّونه) ليدرسوه حسب معطيات هذا العصر ونتائج مكتشفاته من علوم اجتماعيّة ولسانيّة وإنسانيّة ليخرجوا بنتائجهم التي أكنّوا أنفسهم عليها يبدونها حينًا ويرطنون بها حينًا آخر.

إنّ هذه الشّريعة هي دين الله تعالى أنزلها للبشر ليحقّقوا العبوديّة له، بتصديق خبرها وامتثال أمرها وإنّ أعظم النّاس فهمًا لها، وإدراكًا لمرادها هم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وإنّ كلّ خير في اتّباعهم وكل شرٍّ في مخالفتهم وتنكّب طريقهم.

علينا أن لا نبقى نردِّد أنّ ما يمدحونه من ثورات المعتزلة الفكرية - وتجديدية الفلاسفة - الكندي، الفارابي، ابن سينا وإشراقة الصوفية هي ثورات على الإسلام، وليست منه ولا تلتقي معه لا في الجوهر ولا في الأسلوب.

وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت