فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 611

نعم لقد أوجد علماءُ الكلام وكذا الفلاسفة المشّائين الأرضيّة الفكريّة للانحلال الدّينيّ والذي أفرز آثاره التّشريعيّة والاجتماعيّة والسّياسيّة وبالتّالي الهزيمة العسكريّة، وإنّ الاقتصار على الوحيين - الكتاب والسنّة - في صياغة الإنسان المسلم هي التي توجِد في كلّ عصر شخصيّة المسلم الصّحابيّ المتجدّدة في كلّ وقت وحين، والتي تملك القدرة على صياغة الحياة على أسسٍ جديدة، ولا ترى احتمال التّرقيع والتّلفيق، والذي يسمّيه بعضهم استلهامًا (كما سمّاه طه جابر العلواني في كتابه «الأزمة الفكريّة المعاصرة» ) ، لأنّ هذا التّلفيق مبدؤه الشّعور بالنّقص من كمال (النّظام المعرفيّ) المعطى من الكتاب والسنّة، وإنّه لن يصيبنا الخجل من تمسّكنا بكمال مصدَرِنا واقتصارِنا عليه حتّى لو أطلق هؤلاء الخصوم على هذا التّمسّك تخلّفًا أو انتحارًا.

لقد وضع الأستاذ سيّد قطب يده على مفتاح شخصيّة الصّحابيّ الأوّل وهداه الله إلى إدراك سرّها كما ذكر ذلك في كتابه «معالم في الطّريق» فصل"جيل قرآنيّ فريد".

يجب علينا أن ندرك أنّ كثيرًا من مجالات الإبداع الممدوحة من قبل هذه التّيّارات هي قمّة البدعة والانحطاط والذّم، فليس من إبداع الإسلام العمارة الإسلاميّة، إذ أنّ هذه العمارة والتي يفتخر بها هؤلاء الأرائتيّون هي قمّة الانحطاط والرّذيلة، فهذا الذي يأتي ليمدح لنا مثلًا قصر الحمراء ليدلّل على إبداع العقل المسلم وحضارته هو في الحقيقة يقدّم الدّليل على أنّ عصور الانحطاط أو بدايتها هي قمّة الإبداع لهذا الدّين الرّبّاني، فليس من الإسلام هذا البذخ وهذا البناء الباذخ، وليس من الإسلام ما يسمّى بالفنون الإسلاميّة مثل فنّ الموسيقى، وفنّ العمارة، وغيرها من الفنون المُذهِبة لحقيقة وجود المسلم على هذه الأرض، وبالتّالي مقصد وجود الإنسان كذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت